فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 393

يكفر أحد من أهل القبلة أبدا، وإن فعل ما فعل من المكفرات، وأن المقصود بكلمة ذنب في كلام السلف ليس كل ذنب مطلقا، فلا يدخل فيه الكفر والشرك الأكبر، ولكن المقصود الذنوب غير المكفرة، ولا يدخل الكفر والشرك الأكبر في هذه العبارة، ولا يدخل صاحبه تحت المشيئة، مثل أصحاب المعاصي غير التائبين منها.

وقد ذكر الخلال بسنده إلى الإمام أحمد قال: جاء رجل فسأل أبا عبد الله فقال: يا أبا عبد الله إجماع المسلمين على الإيمان بالقدر خيره وشره؟ قال أبو عبد الله: نعم، قال: ولا نكفر أحدا بذنب؟ فقال أبو عبد الله: اسكت، من ترك الصلاة فقد كفر، ومن قال القرآن مخلوق فهو كافر. اهـ [1]

فهذا كلام الإمام أحمد رحمه الله أحد الأئمة الأعلام، يبين أن المقصود بهذه العبارة ذنوبا معينة وليس كل الذنوب على الإطلاق، ولهذا أنكر الإمام أحمد رحمه الله على من أطلق هذه العبارة، وإليك أقوال العلماء في ذلك:

قال الأشعري رحمه الله: وندين أنا لا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب يرتكبه، كالزنا والسرقة وشرب الخمر، كما دانت بذلك الخوارج وزعمت أنهم كافرون، ونقول إن من عمل كبيرة من هذه الكبائر مثل الزنا والسرقة وما أشبهها مستحلا غير معتقد لتحريمها كان كافرا. اهـ [2]

وقال ابن تيمية رحمه الله: بل كل من تأمل ما تقوله الخوارج والمرجئة في معنى الإيمان علم بالاضطرار أنه مخالف للرسول، ويعلم بالاضطرار أن طاعة الله ورسوله من تمام الإيمان، وأنه لم يكن يجعل كل من أذنب ذنبا كافرا إلى قوله رحمه الله:

وكذلك كل مسلم يعلم أن شارب الخمر والزاني والقاذف والسارق، لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - يجعلهم مرتدين يجب قتلهم، بل القرآن والنقل المتواتر عنه بين أن هؤلاء لهم عقوبات غير عقوبة المرتد عن الإسلام، كما ذكر الله في القرآن جلد القاذف والزاني

(1) المسند للإمام أحمد. بتحقيق أحمد شاكر، ج 1/ 79.

(2) الإبانة عن أصول الديانة للأشعري / 57، راجع مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين، ج 1/ 347.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت