فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 393

وضلال فهمهم.

قال ابن أبي العز أيضا: إن أهل السنة متفقون كلهم على أن مرتكب الكبيرة لا يكفر كفرا ينقل عن الملة بالكلية، كما قالت الخوارج، إذ لو كفر كفرا ينقل عن الملة لكان مرتدا يُقتل على كل حال، ولا يُقبل عفو ولي القصاص، ولا تجرى الحدود في الزنا والسرقة وشرب الخمر.

وهذا القول معلوم بطلانه وفساده بالضرورة من دين الإسلام، ولا يدخل في الكفر، ولا يستحق الخلود مع الكافرين، كما قالت المعتزلة فإن قولهم باطل أيضا، إذ قد جعل مرتكب الكبيرة من المؤمنين - وشرع رحمه الله يسرد الأدلة على ذلك - وقد سبق ذكره بعضها. اهـ [1]

وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله - في رده على أحد مخالفيه ـ: وأما المسألة الثالثة: وهي من أكبر تلبيسك الذي تُلبس به على العوام، أن أهل العلم قالوا: لا يجوز تكفير المسلم بالذنب، وهذا حق ولكن ليس هذا ما نحن فيه.

وذلك أن الخوارج يكفرون من زنا أو سرق أو سفك الدم، بل كل كبيرة إذا فعلها المسلم كفر.

وأما أهل السنة فمذهبهم أن المسلم لا يكفر إلا بالشرك، ونحن ما كفرنا الطواغيت وأتباعهم إلا بالشرك، وأنت رجل من أجهل الناس تظن أن من صلى وادعى أنه مسلم لا يكفر - إلى أن قال رحمه الله ـ

أرأيت أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما قاتلوا من منع الزكاة، فلما أرادوا التوبة قال أبو بكر: لا نقبل توبتكم حتى تشهدوا أن قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار، أتظن أن أبا بكر وأصحابه لا يفهمون وأنت وأبوك الذين تفهمون؟ يا ويلك أيها الجاهل الجهل المركب إذا كنت تعتقد هذا. اهـ [2]

(1) شرح العقيدة الطحاوية / 321.

(2) الرسائل الشخصية لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ط جامعة الإمام محمد بن سعود / 233: 234.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت