فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 393

وقال الشيخ حافظ حكمي رحمه الله: ولا نكفر بالمعاصي التي قدمناها، والمراد بها الكبائر التي ليست بشرك، ولا تستلزمه، ولا تنافي اعتقاد القلب ولا عمله، ولكن نقول يفسق بفعلها. اهـ [1]

فهذه أقوال أهل العلم والفضل مدعومة بالأدلة، شاهدة ببطلان مذهب الخوارج ومن وافقهم الذين يكفرون مرتكب الكبيرة، وشاهدة أيضا ببطلان من لا يكفر أهل القبلة بأي عمل ولو كان مكفرا.

وهذا المذهب - أعني عدم تكفير أهل القبلة مطلقا - قد انتشر في زماننا بصورة كبيرة، حتى ألف بعضهم في ذلك كتابا سماه لا كفر في الإسلام، نافيا بذلك أن يكون من أحكام الإسلام حكم الكفر، ويقصد بذلك عدم تكفير من انتسب إلى الإسلام ولو اعتقد ما اعتقد وفعل ما فعل من المكفرات.

ويظن أصحاب هذا المذهب أنهم بذلك يحفظون أعراض المسلمين ويصونون أنفسهم عن الخوض فيها، وأنهم يتبعون أهل العلم في ذلك، والحق بخلاف ما يعتقدون، فإنهم قد خالفوا منهج علماء السنة والحديث وسلف الأمة، وقد قدمنا بعض أقوال السلف بما يغني عن الإعادة.

وهؤلاء حالهم كما قال الشيخ عبد اللطيف في رده السابق على داود بن جرجيس: ومن أعرض عن كلام أهل العلم ورأى أن من صلى وقال لا إله إلا الله فهو من أهل القبلة وإن ظهر منه من الشرك والترك لدين الإسلام ما ظهر، فقد نادى على نفسه بالجهالة والضلالة، وكشف عن حاصله من العلم والدين بهذه المقالة، إلى قوله رحمه الله:

وهذا وَضَع كلامهم في غير موضعه وأزال بهجته لأنه تأوله في أهل الشرك ودعاء الصالحين، فالتبس عليه الأمر ولم يعرف مراد من قال هذا من السلف.

(1) معارج القبول شرح سلم الوصول لحافظ بن أحمد حكمي، ج 2/ 438.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت