أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما [1] . اهـ
وقال أيضا رحمه الله في تفسير آية المائدة السابقة: ينكر الله تعالى على من خرج عن حكم الله تعالى المحكم المشتمل على كل خير الناهي عن كل شر وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله إلى قوله رحمه الله:
فمن فعل ذلك فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير. اهـ [2]
فانظر كيف حكم ابن كثير رحمه الله ونقل الإجماع على كفر من عدل عن حكم الله تعالى وحكم بغيره، ولم يذكر رحمه الله جحد القلب أو استحلاله أو رد الأحكام الشرعية كشرط لإجراء هذا الحكم.
ومن هنا تعلم أن من فعل أو قال الكفر كفر - إن لم يكن له عذر شرعي من إكراه معتبر أو جهل أو تأويل يعذر به.
وأن من أوقف الحكم بالكفر على فاعله أو قائله حتى يعلم عمل القلب فقد قال بقول خالف فيه صريح الكتاب وإجماع العلماء، ويظنون بذلك أنهم يتورعون عن التكفير.
وإذا قيل لهم إن الله تعالى حكم على من صرف عبادة لغيره بأنه كافر وكذلك من استهزأ بشرع الله أو والى اليهود والنصارى وغيرهم من الكفار، قالوا: كل من ذكرتم لا يكفرون إلا إذا صرحوا باستحلال هذه الأعمال أو جحدوا تحريمها، ولا يكفرونهم بهذه الأعمال إلا إذا صرحوا بجحدها أو استحلالها، وهذه الأقوال مخالفة لما نقلناه سابقا ولما سيأتي من أقوال أهل العلم.
ولن يفرح الطواغيت والمشركون والمرتدون وغيرهم في زماننا هذا بمثل فرحهم
(1) البداية والنهاية لابن كثير، ج 13/ 119، والآية من سورة النساء 65.
(2) تفسير ابن كثير، ج 1/ 107، ط دار الفكر.