فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 393

وقال ابن تيمية أيضا رحمه الله في بيان أن الكفر لا يشترط فيه الجحد القلبي ولا الاستحلال: إن من سب الله ورسوله كفر ظاهرا وباطنا، سواء كان الساب يعتقد أن ذلك محرما أو كان مستحلا له أو كان ذاهلا عن اعتقاده.

هذا مذهب الفقهاء وسائر أهل السنة القائلين بأن الإيمان قول وعمل، وقد قال الإمام إسحاق بن راهوية: قد أجمع المسلمون أن من سب الله أو سب رسوله - صلى الله عليه وسلم - أو دفع شيئا مما أنزل الله أو قتل نبيا من أنبياء الله أنه كافر بذلك وإن كان مقرا بما أنزل الله. اهـ [1]

مما سبق يتبين أن من قال أو فعل الكفر ولم يكن مكرهًا فهو كافر في الظاهر والباطن، وأنه يمتنع أن يكون مثل هذا مؤمنا في الباطن أبدا، ولا يتوقف هذا الحكم على جحود القلب أو رده أو استحلاله.

فإن الكفر كما يكون بالقلب فإنه أيضا يكون بالقول والفعل المجرد عن عمل القلب، وسيأتي إن شاء الله تعالى في الكلام على تعريف الكفر والردة ما يثبت صحة ذلك.

وقد ذكر العلماء أنواعا من الأعمال المكفرة ولم يشترطوا لها جحود القلب أو استحلاله أو رد الأحكام الشرعية، وذلك مثل ما نقله ابن كثير رحمه الله من الإجماع على كفر من بدل أحكام الله تعالى حيث قال رحمه الله فيمن ترك حكم الله تعالى وحكم بغيره:

فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه؟ من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين.

قال تعالى {أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون} [2] ، وقال تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في

(1) الصارم المسلول على شاتم الرسول / 512.

(2) سورة المائدة، الآية: 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت