وقد وردت الأدلة ببيان أنها من الفروق التي تفرق بين المسلم والكافر، وأن من صلى صلاة المسلمين فهو مسلم له ما للمسلمين وعليه ما على المسلمين، ويصح ذلك في صلاة الجماعة والفرد ولا فرق.
والذي قاله الكاساني في صلاة الجماعة من أنها قرينة إسلام لاختصاص شريعتنا بصفتها يقال في صلاة الفرد؛ وقد فرق الكاساني بين صلاة الجماعة وصلاة الفرد بدون دليل معتبر، وسيأتي في كلام ابن قدامة رحمه الله ما يبين اعتبار الصلاة منفردا قرينة إسلام مثل صلاة الجماعة سواء بسواء وهو الصحيح إن شاء الله تعالى.
وما ورد في كلام ابن عابدين وصاحب البحر يبين أن أدلة الإسلام وعلاماته لا فرق في كونها من مقاصد العبادات كالصلاة مثلا؛ أو من الوسائل كالتيمم، وفي هذا رد على من يفرق بين ما كان من أصول وواجبات الإسلام فيعتبره قرينة على الإسلام، وبين ما كان من وسائله ومتمماته فليس بقرينة عنده، وسيأتي بيان لذلك إن شاء الله تعالى.
قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله: ومن المعلوم بالضرورة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقبل من كل من جاءه يريد الدخول في الإسلام الشهادتين فقط ويعصم دمه بذلك ويجعله مسلما، فقد أنكر على أسامة بن زيد قتله لمن قال لا إله إلا الله لما رفع عليه السيف واشتد نكيره عليه.
ولم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليشترط على من جاءه يريد الإسلام؛ ثم إنه يُلزم الصلاة والصيام. اهـ [1]
وقال أيضا رحمه الله: إن من أكمل الإتيان بمباني الإسلام صار مسلما حقا، مع أن من أقر بالشهادتين صار مسلما حكما، فإذا دخل في الإسلام بذلك ألزم القيام ببقية خصال الإسلام. اهـ [2]
(1) جامع العلوم والحكم / 101.
(2) جامع العلوم والحكم / 23.