وقال ابن قدامة الحنبلي رحمه الله: قال أصحابنا يُحكم بإسلامه - أي المكلف - بالصلاة سواء كان في دار الحرب أو في دار الإسلام، وسواء صلى جماعة أو فرادى، فإن قام بعد ذلك على الإسلام فلا كلام، وإن لم يقم عليه فهو مرتد تجري عليه أحكام المرتدين، فإن مات قبل ظهور ما ينافي الإسلام فهو مسلم يرثه ورثته المسلمون دون الكافرين.
وقال أبو حنيفة: إن صلى جماعة أو منفردا في المسجد كقولنا؛ وإن صلى فرادى في غير المسجد لم يُحكم بإسلامه.
وقال بعض الشافعية: لا يُحكم بإسلامه بحال، لأن الصلاة من فروع الإسلام، فلم يصر بها مسلما؛ كالحج والصيام؛ ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله؛ فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها) .
قال بعضهم: إن كان في دار الإسلام فليس بمسلم، لأنه قد يقصد الاستتارة بالصلاة وإخفاء دينه، وإن صلى في دار الحرب فهو مسلم؛ لأنه لا تهمة في حقه.
ولنا قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (نُهيت عن قتل المصلين) وقال - صلى الله عليه وسلم: (بيننا وبينهم الصلاة) فجعل الصلاة حدا بين الإسلام والكفر؛ فمن صلى فقد دخل في حد الإسلام، وقال في المملوك: (فإذا صلى فهو أخوك) .
ولأنها عبادة تختص بالمسلمين فيكون الإتيان بها إسلاما كالشهادتين، وأما الحج فإن الكفار كانوا يفعلونه؛ والصيام إمساك عن المفطرات وقد يفعله من ليس بصائم. اهـ [1]
قلت: وما ذكره ابن قدامة رحمه الله عن بعض الشافعية من أنهم قالوا إن الصلاة من فروع الإسلام فلم يصر بها مسلما لا يصح بحال، إذ أن الصلاة من أركان الإسلام ودعائمه الأساسية.
(1) المغني والشرح الكبير، ج 10/ 102.