فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 393

وقد ورد ذلك في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد قال - صلى الله عليه وسلم: (بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة .... ) [1] الحديث، فقد جعلها النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأسس والقواعد التي بني عليها الإسلام.

وكيف تكون الصلاة من فروع الإسلام وقد جُعلت فارقة بين الكافر والمسلم، فقد قال - صلى الله عليه وسلم: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) [2] ، وقد اختلف العلماء في كفر تاركها وتارك الفروع - غير الجاحد لها - لا يكفر باتفاق، هذا وإن كان الراجح كفر تاركها.

والذي أدى بصاحب هذا القول إلى ذلك والله تعالى أعلم هو إما عدم بلوغه الحديث المفصل، أو ترك الجمع بين الأدلة اكتفاء بالعمل ببعضها وليس هذا هو الصحيح في ذلك، إذ أن الصحيح هو الجمع بين الأدلة حتى يتبين عامها من خاصها؛ ومجملها من مبينها؛ وناسخها من منسوخها.

والمراد بيان أن الصلاة ليست من فروع الإسلام؛ ولكنها من أصوله العظيمة والتي لا يجوز للمسلم تركها بحال.

وأما قولهم: إن الصلاة لا تكون قرينة في دار الإسلام بخلاف دار الكفر لوجود التهمة في استتاره بالصلاة وإخفاء دينه - وهو الذي ورد في قول الشيرازي رحمه الله ونقله المطيعي عن الشافعي - فمردود أيضا.

إذ أننا أمِرنا أن نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر، وظاهر من يصلي أنه يصلي لله خالصا ما لم تقم قرينة بخلاف ذلك كما سيأتي في كلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، وليس الظاهر من إقامته للصلاة هو أنه يفعلها تقية لا اعتقادا كما ورد في قول الشافعي رحمه الله تعالى.

(1) رواه البخاري ومسلم وأحمد والترمذي والنسائي عن ابن عمر رضي الله عنهما.

(2) روه أحمد والنسائي والترمذي وابن حبان والحاكم عن بريدة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت