فإن هذا غايته أن يكون محتملا في بعض المسلمين وليس في جميعهم، وما كان محتملا لا يحكم به في كفر ولا إسلام.
والواجب في هذا الباب العمل باليقين لا بالمحتمل، وذلك كما قال الشافعي رحمه الله في الحكم على الناس بالظاهر، وبعد أن ذكر الأدلة على ذلك قال رحمه الله:
وفي ذلك وغيره دليل على أن حراما على الحاكم أن يقضي أبدا على أحد من عباد الله إلا بأحسن ما يظهر، وإن احتمل ما يظهر غير أحسنه وكانت عليه دلالة على ما يخالف أحسنه إلى أن قال:
فمن حكم على الناس بخلاف ما ظهر عليهم استدلالا على أن ما أظهروا خلاف ما أبطنوا؛ بدلالة منهم أو غير دلالة؛ لم يسلم عندي من خلاف التنزيل والسنة. انتهى.
هذا وسيأتي كلامه كاملا في الباب الذي يلي هذا إن شاء الله تعالى، وسيأتي أيضا بيان ذلك جليا في كلام الشوكاني رحمه الله تعالى أيضا.
فالواجب حمل أحوال الناس - وخاصة المسلمين - على السلامة حتى يتبين خلاف ذلك بالبينة الصحيحة أو القرينة التي تقوم مقام البينة عند عدمها.
وعلى ذلك فالصحيح - والله تعالى أعلم - اعتبار الصلاة قرينة على الإسلام سواء في دار الإسلام أو في دار الكفر؛ وسواء منفردا أو في جماعة، كما قال ذلك ورجحه ابن قدامة؛ وكما سيأتي تقريره إن شاء الله تعالى.
وقال ابن قدامة أيضا رحمه الله: من ثبتت ردته بالبينة أو غيرها فشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، لم يُكشف عن صحة ما شُهد به عليه وخُلي سبيله، ولا يكلف الإقرار بما نسب إليه إلى أن قال:
وإن قال أنا مؤمن أو أنا مسلم، فقال القاضي: يُحكم بإسلامه بهذا وإن لم يلفظ بالشهادتين؛ لأنهما اسمان لشيء معلوم معروف وهو الشهادتين، فإذا أخبر عن نفسه بما تضمنه الشهادتين كان مخبرا بهما.
وروى المقداد أنه قال: يا رسول الله أرأيت إن لقيتُ رجلا من الكفار فقاتلني فضرب