إحدى يدي بالسيف فقطعها، ثم لاذ مني بشجرة فقال: أسلمت، أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها؟ قال - صلى الله عليه وسلم: (لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قالها) .
وعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: أصاب المسلمون رجلا من بني عقيل، فأتوا به النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا محمد إني مسلم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لو كنت قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح) رواهما مسلم، ويُحتمل أن هذا في الكافر الأصلي أو من جحد الوحدانية.
أما من كفر بجحد نبي أو كتاب أو فريضة ونحو هذا فلا يصير مسلما بذلك؛ لأنه ربما يظن أن الإسلام ما هو عليه، فإن أهل البدع كلهم يعتقدون أنهم هم المسلمون، ومنهم من هو كافر. اهـ [1]
قال القرطبي رحمه الله في تفسير قوله تعالى {ولقد قالوا كلمة الكفر ... } [2] : ودلت الآية أيضا على أن الكفر يكون بكل ما يناقض التصديق والمعرفة، وإن كان الإيمان لا يكون إلا بلا إله إلا الله دون غيرها من الأقوال والأفعال إلا في الصلاة.
قال إسحاق بن راهويه: ولقد أجمعوا في الصلاة على شيء لم يُجمعوا عليه في سائر الشرائع لأنهم بأجمعهم قالوا: من عُرف بالكفر ثم رأوه يصلي الصلاة في وقتها حتى صلى صلوات كثيرة؛ ولم يعلموا منه إقرارا باللسان أنه يُحكم له بالإيمان؛ ولم يحكموا له في الصوم والزكاة بمثل ذلك. اهـ [3]
وقال ابن تيمية رحمه الله: وقد علم بالاضطرار من دين الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن أول ما يؤمر به الخلق شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبذلك يصير الكافر مسلما.
(1) المغني لابن قدامة، ج 8/ 141: 143. ط عالم الكتب.
(2) سورة التوبة، الآية: 74.
(3) تفسير القرطبي، ج 8/ 191: 192.