فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 393

اهـ [1]

وقال ابن تيمية أيضا رحمه الله: لا خلاف بين المسلمين أن الحربي إذا أسلم عند رؤية السيف وهو مطلق أو مقيد يصح إسلامه وتُقبل توبته من الكفر، وإن كانت دلالة الحال تقتضي أن باطنه خلاف ظاهره.

وأيضا فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقبل من المنافقين علانيتهم ويكل سرائرهم إلى الله، مع إخبار الله له أنهم اتخذوا أيمانهم جنة، وأنهم {يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا} ، فعُلم أن من أظهر الإسلام والتوبة من الكفر قُبل منه ذلك. اهـ [2]

قلت: وما ورد في كلام شيخ الإسلام رحمه الله يبين أن الأصل حمل أحوال الناس على أحسن ما يظهرون؛ وخاصة فيما يتعلق بأحكام الكفر والإيمان، فإنه بين رحمه الله أن الحربي إذا أسلم عند رؤية السيف فإسلامه صحيح في أحكام الدنيا الظاهرة، مع أنه صرح رحمه الله بأن دلالة الحال تدل على أن ظاهره خلاف باطنه في هذه الحالة.

وفي هذا رد واضح على من يتوقفون في الحكم بالإسلام لمن أتى بشيء من شعائره أو شرائعه؛ أو يمتنعون عن الحكم له بالإسلام بحجة أن هناك لوثا أو شبهة في مدلول ما يظهر من المكلف من أقوال وأعمال على مطابقته بالباطن.

فإذا حُكم بالإسلام على من أظهر شيئا منه مع ظهور ما يدل من القرائن على أن ظاهره خلاف باطنه؛ فالحكم بالإسلام أولى مع الظن الذي لا نصيب له من القرائن الصحيحة.

ومن المعلوم من حال أهل التوقف المبتدع هؤلاء بالمعاشرة والمناقشة أنهم يحكمون بالظن المجرد عن القرائن، وليس عندهم إلا بعض القواعد الفقهية التي

(1) مجموع الفتاوى، ج 7/ 62.

(2) الصارم المسلول / 329. وراجع مجموع الفتاوى ج 7/ 259.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت