يستدلون بها في غير موضعها، والله أعلم.
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: فمن أقر - أي بالشهادتين - أجريت عليه الأحكام في الدنيا ولم يُحكم عليه بكفر إلا إن اقترن به فعل يدل على كفره كالسجود للصنم. اهـ [1] .
والشاهد من قول الحافظ رحمه الله هو قوله: فمن أقر أجريت عليه الأحكام في الدنيا، والمقصود أن أحكام الإسلام تجري على من ينطق بالشهادتين وذلك على الظاهر.
وقد تقدم في الباب الثاني في شرح مسائل الإيمان التعقيب على قوله رحمه الله: إلا إن اقترن به فعل يدل على كفره كالسجود للصنم، وبيان ما في ذلك من مشابهة لقول بعض فرق المرجئة وذلك أثناء الحديث عن فرق المرجئة.
وقال أيضا رحمه الله في تفسير قوله تعالى {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا ... } الآية:
وفي الآية دليل على أن من أظهر شيئا من علامات الإسلام لم يحل دمه حتى يُختبر أمره، لأن السلام تحية المسلمين؛ وكان تحيتهم في الجاهلية خلاف ذلك، فكانت هذه علامة.
وأما على قراءة السَلَم، فالمراد به الانقياد وهو علامة الإسلام؛ لأن معنى الإسلام في اللغة الانقياد.
ولا يلزم من الذي ذكرته الحكم بإسلام من اقتصر على ذلك وإجراء أحكام المسلمين عليه، بل لابد من التلفظ بالشهادتين على تفاصيل في ذلك بين أهل الكتاب وغيرهم والله أعلم. اهـ [2]
(1) فتح الباري، ج 1/ 46. ط دار الفكر.
(2) فتح الباري، ج 8/ 259.