فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 393

وكلام ابن حجر هذا وما سيأتي قريب منه قد تمسك به طائفة من الناس واستدلوا به على أنه لا يُحكم بالإسلام لمن جاء ببعض علاماته مثل السلام إلا بعد تبين أمره واختبار حاله، وغفلوا عن - أو تجاهلوا - أقواله الأخرى في نفس المسألة ومنها ما نقلناه آنفا في الحكم بالإسلام وإجراء أحكامه عليه لمن أقر به، والواجب حمل كلام العلماء بعضه على بعض لا ضرب بعضه ببعض.

والجمع بين كلام الحافظ يبين أن من أقر بلفظ الشهادتين أو ما يقوم مقامها من علامات الإسلام وقرائنه فإنه يُحكم له به؛ ولا يحل دمه بشبهة أنه قال متعوذا؛ أو أن هناك لوثا في مدلول الشهادتين كما يزعم ذلك بعضهم، ويُلزم بباقي شرائع الإسلام وواجباته.

فإن التزمها وأذعن وانقاد على الجملة ولم يظهر منه ما يعارض ذلك فقد ثبت على ما حُكم له من الإسلام، وإن أبى عُرف أنه ما قالها مخلصا، وهذا المعنى سيأتي في كلام الجصاص رحمه الله.

وما ورد في تفسير هذه الآية وسبب نزولها كاف في الدلالة على صحة الحكم بالإسلام لمن نطق بسلام المسلمين بلفظ السلام عليكم أو السلام عليكم ورحمة الله، وكذلك من أقر بالشهادتين.

وأما ما احتجوا به من كلام الحافظ ابن حجر فهو قوله رحمه الله في قصة قتال المرتدين ومانعي الزكاة: وفيه منع قتل من قال لا إله إلا الله ولو لم يزد عليها، وهو كذلك، لكن هل يصير بمجرد ذلك مسلما؟

الراجح لا، بل يجب الكف عن قتله حتى يُختبر، فإن شهد بالرسالة والتزم أحكام الإسلام حُكم بإسلامه وإلى ذلك الإشارة بالاستثناء بقوله (إلا بحق الإسلام) . اهـ [1]

قلت: وهذا الذي تعلق به أهل التوقف من أقوال الحافظ رحمه الله تعالى ليس لهم

(1) فتح الباري، ج 13، كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم. باب قتل من أبى قبول الفرائض وما نسبوا إلى الردة. شرح حديث رقم 6924، 6925.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت