فيه حجة، إذ أن كلام الحافظ واضح أنه في حق من اقتصر على الشهادة بالوحدانية دون الشهادة بالرسالة، حيث قال رحمه الله في بيان هذا المعنى:
فإن شهد بالرسالة والتزم أحكام الإسلام حُكم بإسلامه، وهذا القدر متفق عليه، وخاصة في حق من لا يؤمن برسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - أو يعتقد أنه بعث للعرب خاصة كما سبق بيانه في حق أهل الكتاب، فيجب عليه النطق بالشهادتين ولا يكتفي بواحدة دون الأخرى.
ولا يُفهم من كلامه أيضا أنه لا يُحكم بالإسلام في حق من نطق بالشهادتين إلا بعد سؤاله أو معاشرته فترة تكفي للحكم عليه بالتزام الأحكام، فليس هذا مقصود الحافظ قطعا، فإن فيه تعطيل الفائدة من الشهادتين.
إذ إن من أعظم فوائدها الحكم لقائلها بالإسلام، وإن مات عليها دخل الجنة؛ وهذا واضح أشد الوضوح في حديث موت أبي طالب عم النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي رواه أهل الصحيح وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: (قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله) [1] .
وأيضا ما ورد في فضل الشهادتين من أن من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة [2] ، وما ورد في معنى ذلك من الأدلة.
والقول بالحكم بالإسلام لقائلها واجب ومتعين حتى لا نقع في مصادمة الأحاديث الواردة فيها وضرب بعضها ببعض.
وإنما المقصود من قوله ذلك رحمه الله أنه يُحكم بالإسلام على من نطق بالشهادتين جميعا ولم يقتصر على واحدة فقط ولم يظهر منه ما يدل من باطنه على مخالفة ذلك.
ويبين هذا المفهوم بقية كلامه على فوائد نفس الحديث حيث قال رحمه الله: وقال
(1) رواه البخاري ومسلم.
(2) رواه أحمد وأبو داود والحاكم وقال صحيح الإسناد وله شاهد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند ابن حبان بلفظ من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة يوما من الدهر وإن أصابه قبل ذلك ما أصابه.