فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 393

وربما حاول بعض الناس مقاومة ما اعتاده هو وقومه فلا تقوى نفسه على ذلك، وخاصة إذا لم يجد على ذلك معينا فيركن إلى عادات قومه من الكفر والشرك بالله تعالى.

وأما باعتبار كونه مخرجا من الملة أم لا، فإنه ينقسم إلى قسمين: أكبر وأصغر، ومن وجه آخر إلى اعتقادي وعملي.

فالأكبر مخرج من ملة الإسلام بالكلية ومنه الاعتقادي، وإذا تعلق كفر العمل بأصل التوحيد فهو مخرج من الملة أيضا.

أما الأصغر فهو ما كان متعلقا بما زاد عن أصل التوحيد والإيمان، ويعرف هذا النوع من أدلة القرآن والسنة.

ومما ينبغي أن يُعلم أن الأصل في إطلاق الكفر أن المقصود به الكفر الأكبر فإذا كانت هناك قرينة وقام دليل على أن الكفر الأكبر غير مراد في موضع ما، فإن المعنى ينصرف إلى الكفر الأصغر بموجب الدلالة الشرعية، ومن ذلك المعاصي التي ليست بكفر أكبر مثل الزنا وشرب الخمر والربا ومقابلة نعمة الله تعالى بإنفاقها في غير وجهها وما شابه ذلك، كما ذكرنا طرفا منها في الباب الثاني في مسألة حكم أهل الكبائر.

وفي ذلك وردت الأدلة مثل قوله تعالى {قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك، فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر} [1] ، فالكفر المقصود هنا هو كفر النعمة المقابل لجحدها وإنكارها،

ومنه قوله تعالى ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين* وفعلت فعلتك

(1) سورة النمل، الآية: 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت