التي فعلت وأنت من الكافرين [1] .
وقال - صلى الله عليه وسلم: (أُريت النار فإذا أكثر أهلها النساء، يكفرن) ، قيل أيكفرن بالله؟ قال: (يكفرن العشير ويكفرن الإحسان لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ثم رأت منك شيئا قالت ما رأيت منك خيرا قط) [2] .
والمقصود بالكفر هنا كفر النعمة والإحسان كما نص الحديث عليه، وهو غير مخرج من الملة ولذلك بوب البخاري على ذلك في صحيحه في كتاب الإيمان باب كفران العشير وكفر دون كفر.
ومن ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) [3] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: (اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في الأنساب والنياحة على الميت) [4] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: (من أتى حائضا أو أتى امرأة في دبرها فقد كفر بما أنزل على محمد) [5] ، إلى غير ذلك مما ورد في هذا المعنى.
وكثير من الناس وخاصة من ينتسبون إلى العلم الشرعي يخطئون في هذا الباب خطئا عظيما، مما يترتب عليه كثير من الخلط في الأحكام الشرعية.
فيظنون أن كل ما كان متعلقا بالعمل من الكفر فإنه يكون غير مخرج من الملة، بخلاف ما كان متعلقا بالاعتقاد فإنه يخرج من الملة.
وهذا ظن خاطئ، وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى في كلام العلماء الآتي عن
(1) سورة الشعراء، الآيات: 18 ـ 19.
(2) رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنه، ورواه مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للنساء: (تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار) .
(3) رواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة عن ابن مسعود رضي الله عنه والطبراني عن أبي هريرة رضي الله عنه، ويجب أن يُتنبه لما ذكرناه سابقا في الفرق بين قتل المسلم على دينه وهو أمر مكفر وبين قتله على أمر من أمور الدنيا أو بسبب العداوة مثلا وهذا لا يكفر عند أهل السنة والجماعة، وإنما يكفر بذلك الخوارج.
(4) رواه مسلم وأحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(5) رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجة بسند صحيح.