فهم يعتذرون من النبي - صلى الله عليه وسلم - ظانين أنها لا تكفرهم، والعجب ممن يحملها على هذا وهو يسمع قوله {وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا} [1] ، {إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون} [2] ، {وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون} [3] .
أيظن هؤلاء ليسوا كفارا؟ ولا تستنكر الجهل الواضح لهذه المسائل لأجل غربتها. اهـ [4]
وقال ابن عابدين في شرح قول الماتن: (من هزل بلفظ الكفر ارتد) ، قال: وإن لم يعتقده للاستخفاف؛ فهو ككفر العناد، أي من تكلم به باختياره غير قاصد معناه. ا هـ [5]
وقال أيضا: قال في البحر: إذا أطلق الرجل كلمة الكفر عامدا لكنه لم يعتقد الكفر، قال بعض أصحابنا لا يكفر لأن الكفر متعلق بالضمير، ولم يعقد الضمير على الكفر، وقال بعضهم يكفر وهو الصحيح عندي لأنه استخف بدينه إلى أن قال:
وقال صاحب البحر: والحاصل أن من تكلم بكلمة الكفر هازلا أو لاعبا كفر عند الكل، ولا اعتبار لاعتقاده كما صرح به في الخانية.
ومن تكلم بها مخطئا أو مكرها لا يكفر عند الكل، ومن تكلم بها عامدا عالما كفر عند الكل.
ومن تكلم بها اختيارا جاهلا بأنها كفر ففيه اختلاف. اهـ [6]
قلت: ومن تدبر كلام ابن عابدين علم السبب الحقيقي لقول من قال لا يكفر إلا من
(1) سورة الكهف، الآية: 104.
(2) سورة الأعراف، الآية: 30.
(3) سورة الزخرف، الآية: 27.
(4) الدرر السنية في الأجوبة النجدية، ج 8 كتاب المرتد / 105.
(5) رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين، ج 4/ 222.
(6) رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين، ج 3/ 285.