صنعهم ذلك.
وأخبر عنهم أنهم هم الذين كفروا بآيات ربهم، ولو كان القول كما قال الذين يزعمون أنه لا يكفر بالله أحدٌ إلا من حيث يعلم؛ لوجب أن يكون هؤلاء القوم في عملهم الذي أخبر الله عنهم أنهم كانوا يحسبون فيه أنهم محسنون صنعه مثابين مأجورين عليه؛ ولكن القول بخلاف ما قالوا، فأخبر جل ثناؤه عنهم أنهم بالله كفرة؛ وأن أعمالهم حابطة. اهـ [1]
وقال ابن حجر رحمه الله: قال ابن جرير - وبعد أن سرد الأحاديث التي وردت في الخوارج ـ:
فيه الرد على قول من قال لا يخرج أحد من الإسلام من أهل القبلة بعد استحقاقه حكمه إلا بقصد الخروج منه عالما؛ فإنه مُبطل لقوله - صلى الله عليه وسلم - (يمرقون من الإسلام ولا يتعلقون منه بشيء) .
ومن المعلوم أنهم لم يرتكبوا استحلال دماء المسلمين إلا لخطأ منهم فيما تأولوه من آي القرآن على غير المراد منه. اهـ [2]
وقال ابن حجر أيضا رحمه الله: وفيه أن من المسلمين من يخرج من الدين من غير أن يقصد الخروج منه؛ ومن غير أن يختار دينا على دين الإسلام. اهـ [3]
وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كلامه عمن نطق بكلمة الكفر ولا يعرف أنها تكفره:
وأما كونه لا يعرف أنها تكفره فيكفي فيه قوله تعالى {لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} .
(1) جامع البيان للطبري، ج 16/ 34: 35.
(2) فتح الباري، ج 12/ 313، باب من ترك قتال الخوارج للتأليف.
(3) السابق، ج 12/ 315.