مرض؛ خاف أن يُغلب أهل الإسلام؛ فيوالي الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم للخوف الذي في قلوبهم؛ لا لاعتقادهم أن محمدا كاذب وأن اليهود والنصارى صادقون. اهـ [1]
قلت: مما سبق يتبين أنه لا يُشترط في الحكم على من أتى الكفر أن يكون معتقدا ذلك بقلبه؛ أو يكون قاصدا له.
وأن الرجل إذا تكلم بكلمة الكفر من غير إكراه فإنه قد شرح بها صدره؛ ويدل كلامه بها من غير إكراه على أنه قد قصدها.
ويتبين أيضا أن من اشترط قصد القلب ليس لديه ما يدلل به على مقالته المخالفة للكتاب والسنة.
هذا ولم ينفرد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بذلك؛ ولم يأت بدعا من القول كما يظن بعض الناس، بل قد وافقه على ما قاله غيره من العلماء.
قال ابن العربي رحمه الله في تفسير آية التوبة: لا يخلو أن يكون ما قالوه جدا أو هزلا؛ وهو كيفما كان كفر، فإن الهزل بالكفر كفر لا خلاف فيه بين الأمة، فإن التحقيق أخو العلم والهزل أخو الباطل والجهل. اهـ [2]
قال شيخ المفسرين ابن جرير الطبري رحمه الله في تفسير قوله تعالى {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا ... } الآية:
وهذا من أدل الدلائل على خطأ قول من زعم أنه لا يكفر بالله أحد إلا من حيث يقصد إلى الكفر بعد العلم بوحدانيته.
وذلك أن الله تعالى ذكره أخبر عن هؤلاء الذين وصف صفتهم في هذه الآية أن سعيهم الذي سعوا في الدنيا ذهب ضلالا، وقد كانوا يحسبون أنهم محسنون في
(1) مجموع الفتاوى، ج 7/ 193: 194.
(2) أحكام القرآن لابن العربي، ج 2/ 976، وراجع تفسير القرطبي، ج 8/ 182.