فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 393

فإذا كان ابن تيمية رحمه الله يعتبر أن مجرد اللحوق بالكفار من التتر وغيرهم - مع أنهم كانوا يظهرون الإسلام - ردة عن دين الله تعالى، فكيف بمن فعل ذلك بل وضم إليه قتال المسلمين على دينهم؛ إن هذا لا شك في كفره وردته.

وفي ذلك رد واضح وبيان جلي لمن يتوقف في حكم أمثال هؤلاء أو يحكم لهم بالإسلام لأنهم يؤدون بعض شعائره.

وقال الشيخ حمد بن عتيق النجدي رحمه الله: قد تقدم أن مظاهرة المشركين ودلالتهم على عوارت المسلمين أو الذب عنهم بلسان أو رضى بما هم عليه كل هذه مكفرات ممن صدرت منه من غير الإكراه المذكور؛ ومن فعل ذلك فهو مرتد وإن كان مع ذلك يبغض الكفار ويحب المسلمين، وقد تقدم ذلك في غير موضع وإنما كررنا لعموم الجهل به وشدة الحاجة إلى معرفته. اهـ [1]

وقال الشيخ حمد بن عتيق أيضا: أن يوافقهم - أي الكفار - في الظاهر مع مخالفته لهم في الباطن، وهو ليس في سلطانهم وإنما حمله على ذلك إما طمع في رياسة أو مال أو مشحة بوطن أو عيال؛ أو خوف مما يحدث في المآل، فإنه في هذه الحال يكون مرتدا ولا تنفعه كراهته لهم في الباطن، وهو ممن قال الله فيهم {ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين} . اهـ [2]

وقال الشيخ سليمان بن سحمان:

ومن يتول الكافرين فمثلهم ولا شك في تكفيره عند من عقل

ومن قد يواليهم ويركن نحوهم فلا شك في تفسيقه وهو في وجل

وكل محب أو معين وناصر ويظهر جهرًا للوفاق على العمل

فهم مثلهم في الكفر من غير ريبة وذا قول من يدري الصواب من الزلل [3]

(1) الدفاع عن أهل السنة والاتباع للشيخ حمد بن عتيق النجدي / 31: 32.

(2) رسالة بيان النجاة والفكاك من موالاة المرتدين وأهل الإشراك من كتاب مجموعة التوحيد/418.

(3) ديوان عقود الجواهر المنضدة الحسان للشيخ سليمان بن سحمان / 131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت