فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 393

قلت: فهذه أقوال علماء المسلمين بعد الأدلة الشرعية ناطقة بكفر وردة من يوالي أعداء الله تعالى ويظاهرهم على المسلمين والموحدين أو يكون مع أعداء الله مقاتلا للمسلمين المجاهدين.

وإن هذا الحكم كما ينطبق على أزمان هؤلاء العلماء الأجلاء فإنه ينطبق أيضا على من والى الكفار ونصرهم على المسلمين في زماننا هذا ولا فرق، فلا يظن أحد من الناس أنه حكم نظري ليس له نصيب من الواقع بل هو حكم عام يصلح لكل زمان ومكان.

ولذلك فقد قال الشيخ عبد العزيز بن باز وهو من المعاصرين: إن الذين يدعون إلى الاشتراكية أو الشيوعية أو غيرهما من المذاهب الهدامة المناقضة لحكم الإسلام كفار ضلال أكفر من اليهود والنصارى لأنهم ملاحدة لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر.

ولا يجوز أن يجعل أحد منهم خطيبا وإماما في مسجد من مساجد المسلمين؛ ولا تصح الصلاة خلفهم.

وكل من ساعدهم على ضلالهم وحسّن ما يدعون إليه وذم دعاة الإسلام ولمزهم فهو كافر ضال حكمه حكم الطائفة الملحدة التي صار في ركابها وأيدها في طلبها.

وقد أجمع علماء الإسلام على أن من ظاهر الكفار على المسلمين وساعدهم عليهم بأي نوع من المساعدة فهو كافر مثلهم؛ كما قال سبحانه {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين} .

وقال تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون} . اهـ [1]

قلت: ومع وضوح هذا الحكم وظهوره في كل من يفعل ذلك سواء من الرؤساء أو الجنود، لكن قد يتبادر هنا سؤال طالما توقف عن الإجابة عليه كثير ممن ينتسب إلى

(1) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ ابن باز، ج 1/ 247.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت