فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 393

المشهورة عن أهل البدع. أ هـ [1] .

وهاتان الفرقتان - أعني المرجئة والخوارج - قد كانتا من أعظم البلايا على الأمة الإسلامية إذ بسببهما اختلطت الأمور فأُخرج من الإسلام أقوام هم من أهل القبلة والشفاعة يقينا، بل وحكم عليهم بالخلود في نار جهنم، وعلى الطرف الآخر أُدخل في الإسلام أقوام لا يشك أحد من أهل العلم في كفرهم وردتهم.

وهاتان الفرقتان من أشد الناس رميا لمن خالفهم بالكفر والبدعة، وفي كل حين من الدهر ينبت لهذه الفرق الخبيثة نبتة تثير الفتن بين المسلمين، والمعصوم من عصمه الله تعالى ووفقه إلى الحق.

وخلاصة القول في هذا الباب أن يُقال:

إن أهل السنة قالوا: إن الإيمان قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح، وأنه لا يصح القول إلا بالعمل وأن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.

وقالت المرجئة: إن الإيمان هو التصديق القلبي أو هو التصديق بالقلب مع الإقرار باللسان، وإن الناس في أصل الإيمان سواء وإنما يتفاضلون بالأعمال الصالحة.

وإن الكفر هو الجهل بالله تعالى وإن الأفعال التي حكم الشرع بكفر فاعليها ليست مكفرة في ذاتها، ولكنها دلالة على الكفر وذهاب المعرفة أو التصديق من القلب، فالسجود لغير الله تعالى وسب الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ليست أعمالا مكفرة في ذاتها عندهم ولكنها علامة ودلالة على الكفر.

وقالت الخوارج: إن الإيمان هو فعل جميع ما أمر الله به من الواجبات وترك جميع ما نهى الله عنه من المحرمات، وأن العبد إذا قصر في واجب واحد أو فعل محرما

(1) راجع مجموع الفتاوى ج 7/ 479 ـ 501، فتح الباري ج 12/ 296 ـ 298 باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت