فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 393

بالمعروف والنهي عن المنكر إن كان قادرا على ذلك.

وكفر الخوارج علي بن أبي طالب، وعثمان بن عفان ومن والاهم، وقتلوا علي بن أبي طالب مستحلين لقتله، قتله عبد الرحمن بن ملجم المُرادي منهم، وكان هو وغيره من الخوارج مجتهدين في العبادة، لكن كانوا جهالا فارقوا السنة والجماعة.

فقال هؤلاء: ما الناس إلا مؤمن وكافر، والمؤمن من فعل جميع الواجبات وترك جميع المحرمات، فمن لم يكن كذلك فهو كافر مخلد في النار، ثم جعلوا كل من خالف قولهم كذلك.

وقال هؤلاء الخوارج: من زنى أو شرب الخمر أو فعل شيئا من المعاصي فهو كافر خارج عن ملة الإسلام وهو مخلد في النار مع الكفار الأصلييين ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين ولو أقر بالتوحيد وفعل الواجبات الشرعية كلها، ومذهب هؤلاء باطل بدلائل كثيرة من الكتاب والسنة.

وجاءت من بعدهم المعتزلة - الذين اعتزلوا الجماعة بعد موت الحسن البصري - وهم: عمرو بن عبيد، وواصل بن عطاء الغزال وأتباعهما.

فقالوا: أهل الكبائر مخلدون في النار كما قالت الخوارج، ولا نسميهم لا مؤمنين ولا كفارا، بل فساق، ننزلهم منزلة بين المنزلتين، فوافقوا الخوارج في الأصل، وخالفوهم في الوصف.

وأنكروا شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأهل الكبائر من أمته، وأن يخرج من النار أحدٌ بعد أن يدخلها، وقالوا ما الناس إلا رجلان: سعيد لا يُعذب أو شقي لا يُنعم، والشقي نوعان: كافر وفاسق، ولم يوافقوا الخوارج على تسميتهم كفارا.

وهؤلاء يُرد عليهم بمثل ما يُرد به على الخوارج، وهذان القولان أعني قول الخوارج الذين يكفرون بمطلق الذنوب ويخلدون أصحاب المعاصي في النار، وقول من يخلدهم في النار ويجزم بأن الله لا يغفر لهم إلا بالتوبة، ويقول ليس معهم من الإيمان شيء - لم يذهب إليهما أحد من أئمة الدين أهل الفقه والحديث بل هما من الأقوال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت