مذهب الخوارج والمعتزلة [1] :
ظهرت بدعة الخوارج لما قٌتل أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه، وسار علي بن أبي طالب إلى العراق وحصل بين الأمة من الفتنة والفرقة يوم الجمل ثم يوم صفين ما هو مشهور، خرجت الخوارج المارقة على الطائفتين جميعا، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أخبر بهم وذكر حكمهم.
وقال الإمام أحمد: صح الحديث في الخوارج من عشرة أوجه، وهذه العشرة أخرجها مسلم في صحيحه موافقة لأحمد، وروى البخاري منها عدة أوجه، وروى أحاديثهم أهل السنن والمسانيد.
وهؤلاء الخوارج لهم أسماء وهم أصناف، يقال لهم الحرورية لأنهم خرجوا بمكان يقال له حروراء، ويقال لهم أهل النهروان، لأن عليًا قاتلهم هناك، ومن أصنافهم:
الإباضية أتباع عبد الله بن إباض، والأزارقة أتباع نافع بن الأزرق، والنَجِدات أصحاب نجدة الحروري، وهم أول من كفر أهل القبلة بالذنوب، بل ربما يرونه هم من الذنوب، وقد استحلوا دماء أهل القبلة بذلك، فكانوا كما نعتهم النبي - صلى الله عليه وسلم: (يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان) ، بل وزادوا على معتقد الأولين من الخوارج أن من لم يخرج ويحارب المسلمين فهو كافر، ولو اعتقد معتقدهم.
وعَظُم البلاء بهم وتوسعوا في معتقدهم الفاسد، فأبطلوا رجم المحصن وقطعوا يد السارق من الإبط، وأوجبوا الصلاة على الحائض في حيضها، وكفروا من ترك الأمر
(1) الخوارج جمع خارج ولا يطلق ذلك إلا على من خلع طاعة الإمام الحق العدل وأعلن له العصيان وسموا خوارج لأنهم خرجوا على الإمام الحق عثمان بن عفان رضي الله عنه، ويسمون أنفسهم الشراة أي الذين يشرون أنفسهم من الله تعالى أي يبيعونها له تعالى، ومن أسمائهم المُحكّمة أو الحكمية، أي الذين قالوا: لا حكم إلا لله عندما وافق علي رضي الله عنه على التحكيم درء للفتنة بين المسلمين.
والمعتزلة سموا بذلك لاعتزالهم حلقة الحسن البصري في المسجد أو لاعتزالهم مذهب سلف الأمة ومخالفتهم له، ويسمون أيضا القدرية إذ أن لهم قولا في القدر مخالفا لما ثبت في الكتاب والسنة ولما كان عليه سلف الأمة (راجع الفرق بين الفرق للبغدادي) .