عنه: وهذا كفر، وقال محمد بن عمر الكلابي: سمعت وكيعا يقول: الجهمية شر من القدرية.
قال: وقال وكيع: المرجئة الذين يقولون: الإقرار يجزئ عن العمل، ومن قال ذلك فقد هلك، ومن قال النية تجزئ عن العمل فهو كفر، وهو قول جهم. اهـ [1]
مما سبق يعلم حقيقة مذهب المرجئة ومخالفته لمذهب سلف الأمة، ويعلم أيضا ما لمذهبهم من خطورة على عقيدة المسلمين ودينهم.
وقد مر بك ذم السلف للإرجاء وكفى في ذلك أنه قد دخل على كثير من العلماء دون أن يتنبهوا لأوجه مخالفته لمذهب السلف.
وهذا مما يحفز همم طالبي الحق والباحثين عن النجاة على تعلم مذهب سلف الأمة الكرام والعض عليه بالنواجذ وخاصة في هذا الزمان - زمان قلة العلم وانتشار الجهل - الذي قال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم: (إن من أشراط الساعة أن يُرفع العلم ويثبت الجهل ويُشرب الخمر ويظهر الزنا) [2] ، وفي رواية أخرى (أن يقل العلم ويظهر الجهل) .
فالواجب على الناصح لنفسه الذي يرجو النجاة يوم القيامة أن يبذل من وقته وجهده في البحث عن مذهب السلف وتعلمه والعمل به ونشره بين الناس، فإنه كما قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله في رسالته إلى أبي بكر بن حزم: ولتجلسوا حتى يعلم من لا يعلم، فإن العلم لا يهلك حتى يكون سرا. [3]
(1) مجموع الفتاوى ج 7/ 307 ـ 308.
(2) رواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة بألفاظ مختلفة عن أنس رضي الله عنه.
(3) صحيح البخاري، كتاب العلم، باب كيف يقبض العلم.