ودين إلى أن قال رحمه الله:
فلهذا عظم القول في ذم الإرجاء، حتى قال إبراهيم النخعي رحمه الله: لَفِتنَتُهم - يعني المرجئة - أخوف على هذه الأمة من فتنة الأزارقة، وقال الزهري: ما ابتدعت في الإسلام بدعة أضر على أهله من الإرجاء.
وقال الأوزاعي: كان يحيى بن أبي كثير وقتادة يقولان: ليس شيء من الأهواء أخوف عندهم على الأمة من الإرجاء.
وقال شريك القاضي - وذكر المرجئة - فقال: هم أخبث قوم، حسبك بالرافضة خبثا ولكن المرجئة يكذبون على الله.
وقال سفيان الثوري: تركت المرجئة الإسلام أرق من ثوب سابري، وقال قتادة: إنما حدث الإرجاء بعد فرقة فتنة ابن الأشعث. اهـ [1]
والثوب السابري الذي ورد في قول الثوري هو نوع من الأثواب الرقيقة التي تكشف ما تحته وتكاد ألا تستره ولا ينفع لابسه، وكأن هذا تمثيل لدين المرجئة وعقيدتهم ومذهبهم وأن دينهم رقيق لا ينفع صاحبه.
وقال ابن تيمية أيضا: ثم إن السلف والأئمة اشتد إنكارهم على هؤلاء وتبديعهم وتغليظ القول فيهم، ولم أعلم أحدا منهم نطق بتكفيرهم، بل هم متفقون على أنهم لا يكفرون في ذلك، وقد نص أحمد وغيره من الأئمة على عدم تكفير هؤلاء المرجئة. ا هـ [2]
وقد نقل ابن تيمية رحمه الله تكفير بعض السلف لعقيدة الجهمية وبعض أعيانهم وعدم تكفيرهم للمرجئة على اختلاف أنواعهم حيث قال رحمه الله:
قال الحميدي: سمعت وكيعا يقول: أهل السنة يقولون الإيمان قول وعمل، والمرجئة يقولون: الإيمان قول، والجهمية يقولون: هو المعرفة، وفي رواية أخرى
(1) مجموع الفتاوى، ج 7/ 395.
(2) مجموع الفتاوى، ج 7/ 507، وراجع ص 555.