فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 393

مهمات المسائل مثل مسائل الإيمان وأصول الدين، وذلك مع حفظ مكانة الأئمة والعلماء وعدم التجرؤ عليهم أو القدح فيهم رحمهم الله أجمعين.

هذا وقد ذهب جماعة من متأخري أصحاب أبي حنيفة إلى قولٍ أشد مخالفة من قول مرجئة الفقهاء الأوائل، حيث زعم هؤلاء المتأخرون أن الإيمان هو مجرد ما في القلب فقط من التصديق وأن القول الظاهر - الإقرار باللسان - شرط لثبوت الأحكام في الدنيا فقط ولا يدخل في مسمى الإيمان، ومن هؤلاء المتأخرين أبو منصور الماتريدي وأمثاله، وهذا قول معلوم بطلانه من الدين [1] .

ومما يحزن له القلب أن مثل هذه المذاهب المخالفة للحق والمباينة لمذهب السلف هي المعتمدة وهي التي تدرس في بعض بلدان المسلمين لطلبة المعاهد العلمية والكليات الشرعية مثل المعاهد الأزهرية المصرية وجامعة الأزهر، ويتركون مذهب السلف الذي اتفق العلماء على أنه الهدى والرشاد والذي كان عليه الأوائل المهديون.

وحقيقة الأمر كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في قوله: إن كثيرا ممن يصنف في أصول الدين ما عرف مذهب السلف ولا قرأه ولا شعر به.

وكما قال أيضا: وكثير من الكتب المصنفة في (أصول علوم الدين) وغيرها تجد الرجل المصنف فيها في المسألة العظيمة كمسألة القرآن والرؤية والصفات والمعاد وغير ذلك يذكر أقوالا متعددة والقول الذي جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكان عليه سلف الأمة ليس في تلك الكتب بل ولا عرفه مصنفوها ولا شعروا به [2] .

ومما يجب أن يُعرف أن السلف قد اشتد نكيرهم على المرجئة عموما، ولكن ما نسبهم أحد إلى الكفر أبدا فإن فيهم العلماء والعباد.

ولذلك قال ابن تيمية رحمه الله: وهذه الشبهة التي أوقعتهم مع علم كثير منهم وعبادته وحسن إسلامه وإيمانه، ولهذا دخل في إرجاء الفقهاء جماعة هم عند الأمة أهل علم

(1) راجع مجموع الفتاوى ج 7/ 510.

(2) راجع مجموع الفتاوى ج 12/ 510.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت