فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 393

فسوق) فأيهم نتهم؟ أنتهم الأعمش، أنتهم منصور، أنتهم أبا وائل؟

قال إسحاق: قلت لأبي عبد الله: وأيش أتهم من أبي وائل؟ قال: أتهم رأيه الخبيث - يعني حماد بن أبي سليمان - وقال لي ابن عون: كان حماد بن أبي سليمان من أصحابنا حتى أحدث ما أحدث، قال: أحدث الإرجاء. اهـ [1]

فحماد بن أبي سليمان هو أول من قال بالإرجاء وكان من أصحاب ابن مسعود واتبعه في ذلك أبو حنيفة رحمه الله.

غير أنه من الإنصاف والحق أن يقال إن أبا حنيفة رحمه الله من علماء الأمة الذين تلقتهم الأمة بالقبول ومن الأئمة الذين تركوا ثروة فقهية عظيمة، وقد اعتمد كثير من العلماء اجتهاداتهم الفقهية، وعدُّوه من الأئمة الأعلام في دين الإسلام، وفضله ومناقبه معروفة، وقد تكلم عنها كثير من العلماء.

هذا وإن كان قد غلط هو أو غيره في بعض مسائل الإيمان، فإن الخطأ والتقصير صفات ملازمة لبني آدم مهما علت منزلتهم، وقد قال تعالى {لا يضل ربي ولا ينسى} [2] ، فالله تعالى من صفات كماله أنه لا يضل ولا ينسى، أما البشر فإن من صفاتهم الملازمة لهم الظلم والجهل قال تعالى {إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا} [3] .

غير أنه لا يصح أن يُحتج بمكانة أبي حنيفة أو غيره من الأئمة على صحة كلامه وقبوله مطلقا، فإن الحق لا يعرف بالرجال ولكن الرجال يعرفون بالحق، وكما قيل: اعرف الحق تعرف أهله.

فلابد من معرفة الصواب من الخطأ وتمييزه في قول القائل كائنا من كان، ولا سيما في

(1) السنة للخلال / 478

(2) سورة طه، الآية: 52.

(3) سورة الأحزاب، الآية: 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت