رحمه الله.
وفي الحقيقة أن أبا حنيفة رحمه الله قد وافق في هذا القول شيخه حماد بن أبي سليمان، فإنه أول من قال بالإرجاء وكان من أصحاب ابن مسعود رضي الله عنه من أهل الكوفة.
ولذلك قال ابن تيمية رحمه الله: لأن الإرجاء في أهل الكوفة كان أولًا فيهم أكثر، وكان أول من قاله حماد بن أبي سليمان فاحتاج علماؤها أن يظهروا إنكار ذلك. اهـ [1]
وقال أيضا رحمه الله: وأنكر حماد بن أبي سليمان ومن تبعه تفاضل الإيمان ودخول الأعمال فيه والاستثناء فيه، وهؤلاء من مرجئة الفقهاء إلى أن قال:
لكن حماد بن أبي سليمان خالف سلفه واتبعه من اتبعه ودخل في هذا طوائف من أهل الكوفة ومن بعدهم. اهـ [2]
وقال أيضا رحمه الله: والقاضي أبي بكر الباقلاني نصر قول جهم في مسألة الإيمان متابعة لأبي الحسن الأشعري، وكذلك أكثر أصحابه.
فأما أبو العباس القلانسي وأبو علي الثقفي وأبو عبد الله بن مجاهد - شيخ القاضي أبو بكر وصاحب أبي الحسن - فإنهم نصروا مذهب السلف، وابن كلاب نفسه والحسين بن الفضل البجلي ونحوهما كانوا يقولون: هو التصديق والقول جميعا موافقة لمن قال من فقهاء الكوفيين كحماد بن أبي سليمان ومن اتبعه مثل أبي حنيفة وغيرهم. اهـ [3]
وروى الخلال في كتاب السنة بسنده إلى شعبة قال: قلت لحماد بن أبي سليمان: هذا الأعمش وزبيد ومنصور حدثونا عن شقيق عن عبد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (سباب المسلم
(1) مجموع الفتاوى ج 7/ 311.
(2) مجموع الفتاوى ج 7/ 507.
(3) مجموع الفتاوى ج 7/ 119.