فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 393

ليس شيء من ذلك كفرا، ثم قالوا: لكنه دليل على أن في قلبه كفرا.

وفرق بين أن يُقال: فعل يدل على كفره كالسجود للصنم، وبين أن يُقال فعل مكفر كالسجود للصنم.

ففي الاول لا يُعتبر العمل مكفرا في ذاته ولكنه دليل على الكفر وهذا هو عين قول المرجئة، وفي القول الثاني اعتُبر نفس العمل مكفرا دون النظر إلى عمل القلب أو إرجاع ذلك إليه بحال، والفرق بين دلالة القولين واضح.

وعلى جلالة قدر الحافظ ابن حجر رحمه الله ومنزلته العالية ومكانته الرفيعة في شتى العلوم، فقد قال هذا دون أن يلتفت أو ينبه إلى أن ذلك مشابه لقول بعض المرجئة، بل إن حكايته له هكذا تبين أنه يقول به فسبحان من لا يضل ولا ينسى.

وأما السبب في مخالفة المرجئة لمذهب أهل السنة كما ذكر ابن تيمية رحمه الله تعالى أنهم عدلوا عن بيان الكتاب والسنة والأقوال التي وردت عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان إلى رأيهم وما تأولوه بفهمهم من اللغة.

وسبب الضلال في الغالب إنما يكون بالبعد عن نصوص الكتاب والسنة تدبرا وفهما، ولذلك أمر الله تعالى في كتابه بالاعتصام بحبل الله المتين وهو القرآن والسنة.

ولذلك قال ابن تيمية رحمه الله تعالى عن ذلك: وهذه طريقة أهل البدع، ولهذا كان الإمام أحمد يقول: أكثر ما يخطئ الناس من جهة التأويل والقياس. اهـ [1]

على أنه ينبغي التنبيه على أن بعضا من هذه الفرق قد اندثر مذهبها، وليس لها من أتباع إلا القليل، وبعضها قد انتشر مذهبها وأثر في حياة الأمة أيما تأثير، وذلك لتولي من يعتقد اعتقادها القضاء والفتوى في بعض الأزمنة، وأخص بالذكر منها الفرقة الثانية القائلين بأن الإيمان هو المعرفة بالله فقط وأن الكفر لا يكون إلا الجهل بالله فقط، والفرقة التاسعة منهم وهم كما ذكرهم الأشعري رحمه الله أصحاب أبي حنيفة

(1) راجع مجموع الفتاوى ج 7/ 118 ـ 119، راجع/ 288 ـ 289.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت