فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 393

صدقه لا ينافي السب والشتم بالذات .... إلى قوله رحمه الله:

ثم رأوا أن الأمة قد كفرت الساب فقالوا: إنما كفر لأن سبه دليل على أنه لم يعتقد أنه حرام، واعتقاد حله تكذيب للرسول، فكفر بهذا التكذيب لا بتلك الإهانة، وإنما الإهانة دليل على التكذيب. اهـ [1]

وقال ابن حزم رحمه الله في بيان مذهب المرجئة أثناء حديثه عن الأشاعرة: وأما الأشعرية فقالوا: إن شتم من أظهر الإسلام لله تعالى ولرسوله بأفحش ما يكون من الشتم وإعلان التكذيب بهما باللسان بلا تقية ولا حكاية والإقرار بأنه يدين بذلك ليس شيء من ذلك كفرا، ثم خشوا مبادرة جميع أهل الإسلام لهم، فقالوا لكنه دليل على أن في قلبه كفرا ... إلى آخر كلامه رحمه الله. اهـ [2]

وقول المرجئة إن من كفر بفعل أو قول فلا يكفر بنفس القول أو الفعل، ولكن الفعل أو القول دليل وعلم على الكفر، قد دخل على بعض العلماء ونقلوه عنهم دون التنبيه على ما فيه ونقله بل واعتمده.

ومن ذلك مثل ما ورد في قول الحافظ ابن حجر رحمه الله في تعريف الإيمان: أما بالنظر إلى ما عندنا فالإيمان هو الإقرار، فمن أقر أجريت عليه الأحكام في الدنيا، ولم يحكم عليه بكفر إلا إن اقترن به فعل يدل على كفره كالسجود للصنم. اهـ [3]

فقوله رحمه الله إلا إن اقترن به فعل يدل على كفره كالسجود للصنم، فيه مشابهة لقول بعض فرق المرجئة حيث قالوا: إن السجود للشمس ليس بكفر، ولا السجود لغير الله كفر، ولكنه عَلًمٌ على الكفر.

وقالوا أيضا: إن شتم من أظهر الإسلام لله تعالى ولرسوله بأفحش ما يكون من الشتم، وإعلان التكذيب بهما باللسان بلا تقية ولا حكاية، والإقرار بأنه يدين بذلك،

(1) الصارم المسلول على شاتم الرسول لابن تيمية / 518.

(2) الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم، ج 5/ 75. ط دار الجيل.

(3) فتح الباري، ج 1/ 46. الباب الأول من كتاب الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت