دين الله تعالى وأحكامه.
وقد وجد الزنادقة بذلك طريقا لإسقاط حد الردة عنهم بعد أن وجب، فقالوا نحن نؤمن بالله تعالى وبرسوله فكيف تحكمون علينا بالكفر والردة وما كفرنا بقلوبنا، بل الإيمان والتصديق يملأ قلوبنا.
وهذا مذهب يعتقده كثير من الناس اليوم وهم لا يدرون أن سلفهم في ذلك هم فرق المرجئة، كما ورد ذلك عن بعض من ينتسب إلى العلم الشرعي ويشتهر به في كلامهم عن بعض الحكام الذين يحكمون بغير ما أنزل الله ويحاربون دين الله: ونحن نعتقد في إيمان المسئولين، وأنهم يعملون على أن تبلغ الدعوة مداها تحقيقا وتطبيقا، ولكن انتظار الظرف المناسب هو الذي يدعو إلى التريث، وأنهم لم ينكروا للإسلام مبدأ ولم يردوا على الله حكما.
وهذا ضلال مبين ما يُقصد به إلا التلبيس على عوام الناس وجهالهم، وهؤلاء المسئولين الذين يرى أصحاب البيان أنهم مؤمنون، وأنهم لا يشكون في إيمانهم هم أشد الناس عداوة لله ولرسوله وللمؤمنين وأشد الناس حربا على شريعة الله تعالى وعلى من يحملها أو يدعوا إليها، وأحوالهم وعداوتهم لدين الإسلام معروفة للقاصي والداني.
فهم قادة الحرب على المسلمين في دولتهم بل وفيما يحيط بها ويحتاج إلى مساعدتها غي ذلك، بل ويصدرون خبراتهم في حرب دين الإسلام وأهله إلى الدول الأخرى.
وسيأتي إن شاء الله تعالى بيان حكمهم وحكم من عاونهم أو أيدهم أو نصرهم أو صحح مذهبهم بقول أو فعل وذلك في الكلام على مسألة الموالاة ومسألة الحاكمية.
وفي بيان سبب قول المرجئة السابق ومنشأ مذهبهم الباطل يقول ابن تيمية رحمه الله: ومنشأ هذه الشبهة التي أوجبت هذا الوهم من المتكلمين ومن حذا حذوهم من الفقهاء، أنهم رأوا أن الإيمان هو تصديق الرسول فيما أخبر به، ورأوا أن اعتقاد