فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 393

إلا به، ومن تركه فقد ترك إيمانه وخرج من ملة الإسلام، كما ورد في أدلة الكتاب والسنة.

وكثير من الناس يعتبرون أن مذهب الأشاعرة أو مرجئة الفقهاء من الأحناف وغيرهم هو مذهب أهل السنة وهذا غير صحيح لما بينا من الفرق بين قول أهل السنة وقول فرق المرجئة في تعريف الإيمان.

هذا وسيأتي التنبيه على بعض الفروق الأخرى بين قول أهل السنة والفرق فيما يأتي من مسائل إن شاء الله تعالى.

هذا وسبب الخلط بين مذهب أهل السنة وغيرهم ممن خالفهم أن كثير من الناس لا يعرف مذهب أهل السنة في مثل هذه المسائل من طريق صحيح، فيقرأ مذهب بعض الفرق أو يسمعه على أنه مذهب السلف وأهل السنة، ولا يستطيع التمييز بينهما.

ولا يدخل هذا الخلط إن شاء الله تعالى على من درس مذهب السلف وعرف أقوالهم، وعرف أقوال الفرق المخالفة وحقيقة مذهبهم.

ولذلك قال ابن تيمية رحمه الله: وكثير من المتأخرين لا يميزون بين مذاهب السلف وأقوال المرجئة والجهمية لاختلاط هذا بهذا في كلام كثير ممن يرى في باطنه رأي الجهمية والمرجئة في الإيمان وهو معظم للسلف وأهل الحديث، فيظن أنه يجمع بينهما أو يجمع بين كلام أمثاله وكلام السلف. اهـ [1]

ويلاحظ من كلام الأشعري الذي نقله عنه ابن تيمية رحمه الله وذكرناه آنفا أن بعض فرق المرجئة لا يرون أن أفعال الكفر وأقواله الصريحة مكفرة في ذاتها وإن كانت سجودا للأصنام أو كانت سبًا لله ولرسوله، إذ ليس عندهم شيء من الأعمال والأقوال مكفرا بذاته، وإنما كل ذلك دلالة وعلامة على الكفر في زعمهم.

وهذا مع مخالفته الظاهرة لكلام الله تعالى ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - فهو من المعلوم بطلانه من

(1) مجموع الفتاوى، ج 7/ 364.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت