الإقرار والتصديق باللسان دون القلب، وأنكروا أن تكون معرفة القلب أو شيء غير التصديق باللسان إيمانا. اهـ [1]
فهذه أقوال المرجئة على اختلاف فرقهم، ويظهر منها أنهم خالفوا أهل السنة في كثير من المسائل سنورد بعضها إن شاء الله تعالى في هذا الباب مع بيان ما فيها من خطأ، وذلك محاولة لإغلاق باب الاختلاف والخلط في الأحكام الشرعية.
ونحن هنا ليس غرضنا ذكر أقوالهم بالتفصيل والرد عليها وإنما المقصود بيان أصل مذهبهم في تعريف الإيمان وما ينبني عليه من مسائل وأحكام مهمة.
ومن أراد معرفة ما قالوه على التفصيل والرد عليهم فأنا أحيله على الجزء السابع من مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، فقد ذكر كل حججهم ورد عليها، وبين مدى مخالفتها لمذهب أهل السنة فأفاد وأجاد رحمه الله تعالى وجزاه عن الإسلام والسنة خيرا.
هذا وقد نسب بعض الناس تلبيسًا وزورًا مذهب المرجئة إلى أهل السنة، ومثال ذلك ما قاله البيجوري في شرح جوهرة التوحيد عن اعتبار العمل من الإيمان الواجب أم لا، فقال:
وهذا شرط كمال على المختار عند أهل السنة، فمن أتى بالعمل فقد حصل الكمال، ومن تركه فهو مؤمن ولكنه فوت على نفسه الكمال، إذا لم يكن مع ذلك استحلال أو عناد للشارع أو شك في مشروعيته، وإلا فهو كافر فيما عُلِم من الدين بالضرورة. اهـ [2]
فقوله وهذا شرط كمال - أي العمل - على الإطلاق لا يصح بوجه، إذ إن السلف قد اتفقوا على أن الإيمان قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح، وكما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى أن من الأعمال ما هو أصل من أصول الإيمان لا يصح الإيمان
(1) مجموع الفتاوى، ج 7/ 543: 548.
(2) تحفة المريد شرح جوهرة التوحيد للبيجوري / 45.