تعالى وبين من كان دون ذلك، وإن كان من المؤمنين.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (الإيمان بضع وستون شعبة والحياء شعبة من الإيمان) ، هذا لفظ البخاري وفي لفظ مسلم عنه مرفوعا: (بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق) [1] .
فقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن للإيمان شعبا متعددة، وجعل لهذه الشعب أعلى وأدنى، وهذا ظاهر في الدلالة على أن هذه الشعب متفاضلة.
وعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: قالوا يا رسول الله أي الإسلام أفضل؟ قال - صلى الله عليه وسلم -: (من سلم المسلمون من لسانه ويده) [2] ، فقد أقر النبي - صلى الله عليه وسلم - من سأله عن تفاضل أعمال الإسلام، ويدل على هذا لفظ أفضل، فإنه واضح في الدلالة على التفاضل. ...
وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (بينا أنا نائم رأيت الناس يُعرَضون عليَّ وعليهم قُمُص، منها ما يبلغ الثُّدِي، ومنها دون ذلك، وعُرض علي عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره) ، قالوا: فما أولت ذلك يا رسول الله، قال - صلى الله عليه وسلم -: (الدين) [3]
وهذا الحديث أيضا واضح الدلالة على تفاضل أهل الإيمان فيما بينهم، فمنهم من بلغ قميصه الثُّدي ومنهم من كان يجره، وقد فسر النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه القمص بالدين، فتفاضلهم فيما كانوا يلبسونه مع تأويل النبي - صلى الله عليه وسلم - لذلك بالدين يدل على تفاضلهم واختلاف منازلهم ومراتبهم فيه.
وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن أتقاكم لله وأعلمكم بالله أنا) ، وفي رواية أخرى: (فوا لله إني أعلمكم بالله وأشدكم له خشية) [4]
(1) رواه البخاري في الصحيح والأدب المفرد ومسلم والترمذي والنسائي وأبو داود وأحمد وابن ماجة وابن حبان والبيهقي جميعهم عن أبي هريرة - رضي الله عنه -
(2) رواه البخاري في صحيحه، باب أي الإسلام أفضل، ورواه أيضا مسلم والترمذي وابو داود والنسائي وأحمد وابن حبان والحاكم والبيهقي والدارمي وابن أبي شيبة والبزار وابو يعلى والطبراني والحديث عن أبي موسى الأشعري وأنس بن مالك وجابر بن عبد الله وأبي هريرة وفضالة بن عبيد وعمرو بن عبسة وعبد الله بن عمرو بن العاص وواثلة بن الأسقع - رضي الله عنهم - أجمعين.
(3) رواه البخاري في صحيحه، باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال، ورواه مسلم والنسائي وأحمد وابن حبان والطبراني عن أبي سعيد ورواه الترمذي وأحمد عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن بعض أصحاب النبي ورواه الدارمي والبيهقي عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبي سعيد الخدري .
(4) رواه البخاري في صحيحه في كتاب الإيمان، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - أنا أعلمكم بالله عن عائشة قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أمرهم أمرهم من الأعمال بما يطيقون، قالوا: إنا لسنا كهيئتك يا رسول الله إن الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فيغضب حتى يعرف الغضب في وجهه ثم يقول (إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا) ، وفي رواية أخرى عنده (إني أرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي) ، وورد نحو هذا في حديث أنس في كتاب النكاح بلفظ (والله أني لأخشاكم لله وأتقاكم له) ، وله أيضا في باب من لم يواجه الناس بالعتاب في كتاب الأدب عن عائشة قالت: صنع النبي - صلى الله عليه وسلم - شيأ فترخص فيه فتنزه عنه قوم، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فخطب فحمد الله ثم قال (ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه، فوالله إني لأعلمهم بالله عز وجل وأشدهم له خشية) وروى مسلم نحوه، وللحاكم عن عائشة مرفوعا (قد علموا إني أتقاهم لله وأءداهم للأمانة) . ورواه الإسماعيلي في مستخرجه بلفظ: (والله إن أبركم وأتقاكم أنا) وعند أبي يعلى في مسنده (وإني لأرجو أن أكون أتقاكم لله وأعلمكم بحدود الله) ، ورواه بألفاظ مختلفة أحمد وابن حبان والبيهقي والطبراني واللالكائي في الاعتقاد والشافعي في المسند ومالك في الموطأ وابن عبد البر في التمهيد.