الصفحة 11 من 143

وقوله - صلى الله عليه وسلم - (أتقاكم) و ( أعلمكم) يدل على أنه - صلى الله عليه وسلم - قد بلغ المنزلة العالية في ذلك، وأن ما دون ذلك منازل أقل في التقوى والعلم، وإن كانوا جميعا يشتركون في مطلق التقوى والعلم. ...

وعن أبي سعدي الخدري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (ما تُضارون في رؤية الله تبارك وتعالى يوم القيامة ... ) الحديث وفيه: قيل يا رسول الله وما الجسر؟ قال: (دحض مزلة فيه خطاطيف وكلاليب وحسك تكون بنجد فيها شويكة يقال لها السعدان، فيمر المؤمنون كطرف العين وكالبرق وكالريح وكالطير وكأجاويد الخيل والركاب، فناج مسلم ومخدوش مرسل ومكدوس في نار جهنم ... ) إلى قوله - صلى الله عليه وسلم -:

(فيقول ـ أى رب العزة جل وعلا ـ:(ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار فأخرجوه) أى من النار، فيُخرجون خلقا كثيرا، ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها أحدا ممن أمرتنا، ثم يقول: (ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار من خير فأخرجوه) ، فيُخرجون خلقا كثيرا، ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها أحدا ممن أمرتنا، ثم يقول: (ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه) ، فيُخرجون خلقا كثيرا ... ) الحديث [1]

وفي لفظ آخر عنه قال - صلى الله عليه وسلم -: (يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، ثم يقول الله تعالى:(أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان) ، فيخرجون منها قد اسودوا، فيُلقون في نهر الحيا ـ أو الحياة شك مالك ـ فينبتون كما تنبت الحبة في جانب السيل، ألم تر أنها تخرج صفراء ملتوية) [2]

وهذا الحديث واضح الدلالة في تفاضل أهل الإيمان والإسلام، ويدل على ذلك لفظ: (فيمر المؤمنون كطرف العين وكالبرق وكالريح وكالطير وكأجاويد الخيل والركاب، فناج مسلم ومخدوش مرسل ومكدوس في نار جهنم) ، وكذلك يدل عليه لفظ: (فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار فأخرجوه...فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار من خير...فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير)

(1) رواه مسلم في كتاب الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية، وأخرجه أيضا أحمد الحاكم وابن أبي شيبة وأبو عوانة والطبراني في الأوسط.

(2) رواه البخاري، باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال، ورواه مسلم وأحمد وابن ماجة وابن مندة في الإيمان من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت