فهرس الكتاب
وقال: (وتكفير هؤلاء؛ واجب في إجازتهم على الله البداء، وقولهم بأنه يريد شيئًا ثم يبدو له، وقد زعموا أنه إذا أمر بشيء ثم نسخه فإنما نسخه لأنه بدا له فيه) .
ثم قال: (وما رأينا ولا سمعنا بنوع من الكفر؛ إلا وجدنا شعبة منه في مذهب الروافض) [1] .
وقال أبو حامد الغزالي: (ولأجل قصور فهم الروافض عنه، ارتكبوا البداء، ونقلوا عن علي؛ أنه كان لا يخبر عن الغيب مخافة أن يبدو له تعالى فيه فيغيره، وحكوا عن جعفر بن محمد أنه قال:"ما بدا لله شيء كما بدا له إسماعيل"، أي في أمره بذبحه ... وهذا هو الكفر الصريح ونسبة الإله تعالى إلى الجهل والتغيير) [2] .
وقال القاضي عياض رحمه الله: (ونقطع بتكفير غلاة الرافضة في قولهم إن الأئمة أفضل من الأنبياء) .
وقال: (وكذلك نكفر؛ من أنكر القرآن أو حرفًا منه أو غير شيئًا منه أو زاد فيه، كفعل الباطنية والإسماعيلية) .
وقال السمعاني رحمه الله: (واجتمعت الأمة على تكفير الإمامية، لأنهم يعتقدون تضليل الصحابة وينكرون إجماعهم وينسبونهم إلى ما لا يليق بهم) [3] .
وقال ابن تيمية رحمه الله: (من زعم أن القرآن نقص منه آيات وكتمت، أو زعم أن له تأويلات باطنة تسقط الأعمال المشروعة؛ فلا خلاف في كفرهم، ومن زعم أن الصحابة ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نفرًا قليلًا لا يبلغون بضعة عشر نفسًا أو أنهم فسقوا عامتهم؛ فهذا لا ريب أيضًا في كفره، لأنه مكذب لما نصه القرآن في غير موضع من الرضى عنهم والثناء عليهم، بل من يشك في كفر مثل هذا؛ فإن كفره متعين، فإن مضمون هذه المقالة أن نقلة الكتاب والسنة كفار أو فساق، وأن هذه الآية التي هي {كنتم خير أمة أخرجت للناس} ، وخيرها هو القرن
(1) الملل والنحل: 52.
(2) المستصفى للغزالي:1/ 110.
(3) الأنساب: 6/ 341.