والذي قال تعالى في تفصيله: (إذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ) .
فقد التقى الإيمان والكفر والتقى حزب الشيطان وجند الرحمن التقى فيه الآباء والأبناء والإخوان وذلك في يوم السابع عشر من شهر رمضان المبارك من السنة الثانية من الهجرة، وفي ذلك اليوم أعز الله فيه أولياءه وخذل أعداءه حيث قال تعالى في ذلك: (وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) .
وفي السنة الثامنة من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وفي شهر رمضان أيضا كان الفتح العظيم الذي أعز الله به دينه وتوحيده ونصر جنده وأعلى شرعه، وطهر به بيته الحرام من رجس الأوثان وشرك المشركين وقصم ظهرهم، وكان الفتح المبين ودخل الناس يومها في دين الله أفواجا.
وفي شهر رمضان المبارك من سنة ستمائة وثمانيةً وخمسين وفي الخامس والعشرين من هذا الشهر الكريم كان هناك فرقان آخر وذلك حينما نفض المسلمون عنهم غبار الذل والقهر وانتفضوا بقيادة الملك المظفر سيف الدين قطز رحمه الله لقتال التتار الذين غزوا بلاد المسلمين واحدة تلو الأخرى وأسقطوا الخلافة وخربوا دول الإسلام واستباحوا بيضة المسلمين، فقيض الله للأمة هذا القائد الفذ والمقاتل الشجاع ليرد إليها عزتها وكرامتها ويذكر أهل الإسلام بأمجادهم الأولى فالتقى الجمعان في معركة عين جالوت المجيدة حين زالت الشمس، وهبت رياح النصر ودعا الناس والخطباء على منابر المساجد، وكان يوما مشهودا وكان الظفر بفضل الله تعالى للمسلمين ودارت الدائرة على الغزاة الكافرين، وقطع الله تعالى دابر الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين.