ولقد عانت البشرية من ويلات تسلطهم على الحكم في سائر البلدان، وإن بحثنا في تاريخهم القديم وجدنا فيه كثيرا من محازيهم المزرية.
فها هي أسبانيا؛ خير شاهد على همجيتهم ووحشيتهم وإرهابهم، فلقد عمدوا إلى تنصير الملايين ممن اعتنقوا الإسلام، ونصروهم تحت التعذيب وبقوة السلاح، ومن لم يستجب لهم ولم يدخل في دينهم كان لحمه طعمة للكلاب والذئاب، والتاريخ لا يكذب.
وأما إذا نظرنا إلى التاريخ الحديث فسنجده أشد ظلاما وإظلاما من التاريخ القديم.
فهل قامت دولة أمريكا؛ - والتي تزعم أنها راعية الحرية والسلام والعدل والمدافعة عن حقوق الإنسان في العالم - إلا على أنقاض أصحاب الأرض الأصليين من الهنود الحمر بعد مذابح يشيب لها الولدان، وما زالت مذابحهم للمسلمين في الصومال ولبنان شاهد حي على همجيتهم وبربريتهم.
وإذا بحثنا في تاريخ ما كان يسمى بالاتحاد السوفييتي؛ فسنجد أنه ما قامت دولته إلا على إرهاب المسلمين في دول آسيا الوسطى وحملهم بقوة السلاح على الدخول في دينهم الإلحادي، ومن لم يستجب لهم ولم يدخل في دينهم ذاقوه الويلات في سجونهم ثم مثلوا بهم مثلة لم يعرف التاريخ مثلها إلى اليوم، وكل يوم تكتشف كثير من المقابر الجماعية في تلك البلاد.
ولقد وقف العالم المتحضر موقفا مخزيا أمام همجية الصرب الأوربيين ومذابحهم في البوسنة والهرسك، والتي ما زالت تنظر أمام"محكمة العدل الدولية".
وهاهي أرض أفغانستان المسلمة؛ شاهد حي على وحشيتهم وهمجيتهم ضد شعب أفغانستان المسلم الأعزل من كل شيء إلا من الإيمان بالله تعالى، وما زالت آثار مذابحهم باقية تدل على جريمتهم التي اقترفوها في حق الإنسانية في كل دار وطأتها أقدامهم.
وأما الإسلام؛ فمنذ أن بدأت رسالته وتاريخه ناصع البياض، وما عرفت البشرية عدلا أنقى ولا أصفى من عدل الإسلام.