الأقوال والأعمال هي التي متى ذهبت ذهب معها أصل الإيمان، وذلك مثل الرضا بحكم الله تعالى والخوف منه سبحانه والنطق بالشهادتين، وهذه الأعمال والأقوال وما يلحق بها تعرف أنها من أصول الإيمان بما يلي:
1ـ إذا وردت الأدلة باعتبارها أصلا من أصول الإيمان صراحة، وذلك بأن يُوقَف عليها صحة الإيمان، كما قال تعالى عن أصل التوكل (وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين) [1] ومثلها كثير.
2ـ أو بنفي أصل الإيمان عند عدمها، وذلك مثل قوله تعالى (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) [2] .
3ـ أو بتوقف وجود الإيمان على وجودها، وذلك مثل قوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين) [3] ، وهذا في أصل المحبة المقابلة للبغض والكره.
4ـ أو يُحكم على تاركها أو فاعل ضدها بالكفر الأكبر أو الخلود الأبدي في نار جهنم، وذلك مثل قوله تعالى (ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا) [4] ، ومثل قوله تعالى (من يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) [5] .
ومما يصح أن يُمثل به في ذلك على الجملة الرضا بحكم الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فلا يختلف أحد من المسلمين ولا سيما أهل العلم منهم على أن الرضا بحكم الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - أصل لا يصح الإيمان إلا به، وأن عدم الرضا بحكم الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - سواء القلبي أو اللساني ناقض من نواقض الإيمان، وكذلك لا يختلف العلماء على أن من ترك حكم الله تعالى وعدل إلى ما سواه مع علمه بحكم الله تعالى أنه كافر لا يُقبل منه عمل، وإن مات على ذلك بغير توبة فهو من الخالدين في النار، وقد نقل الإجماع على ذلك غير واحد من العلماء [6] ، وهذا الترك لحكم الله تعالى هو من النواقض التي تظهر على الجوارح ممثلة لعدم الرضا بحكم الله تعالى.
(1) سورة المائدة، الآية: 23.
(2) سورة النساء، الآية: 65.
(3) رواه البخاري ومسلم وأحمد والنسائي وابن ماجة وابن حبان والبيهقي والطبراني وأبو يعلى عن أنس - رضي الله عنه - .
(4) سورة النساء، الآية: 150.
(5) سورة البقرة، الآية: 217.
(6) راجع على سبيل المثال مجموع الفتاوى لابن تيمية ج 28/524، ج3/267، والبداية والنهاية لابن كثير ج13/119، وسوف يأتي إن شاء الله تعالى الحديث على وجه التفصيل عن مسألة الحكم والتشريع في مبحث خاص.