الصفحة 30 من 143

بأي طريق أمكنهم من تغيب أو تعريض أو مصانعة، فإذا لم يمكن إلا بالهجرة تعينت، ولا يحل سبهم عموما ورميهم بالنفاق بل السب والرمي بالنفاق يقع على الصفات المذكور في الكتاب والسنة فيدخل فيها بعض أهل ماردين وغيرهم.

وأما كونها دار حرب أو سلم فهي مركبة فيها المعنيان ليست بمنزلة دار السلم التي تجرى عليها أحكام الإسلام لكون جندها مسلمين ولا بمنزلة دار الحرب التي أهلها كفار بل هي قسم ثالث يعامل المسلم فيها بما يستحقه ويقاتل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحقه. اهـ [1]

وقد اعترض بعض علماء الدعوة النجدية على قوله بأنها قسم ثالث, فقالوا: وأما البلد التي يحكم عليها بأنها بلد كفر, فقال ابن مفلح: وكل دار غلب عليها أحكام المسلمين فدار إسلام، وإن غلب عليها أحكام الكفر فدار كفر، ولا دار غيرهما، وقال الشيخ تقي الدين ابن تيمية وسئل عن ماردين: هل هي دار حرب أو دار إسلام? قال: هي مركبة فيها المعنيان ليست بمنزلة دار الإسلام التي تجري فيها أحكام الإسلام لكون جنودها مسلمين ولا بمنزلة دار الحرب التي أهلها كفار، بل هي قسم ثالث يعامل المسلم فيها بما يستحقه ويعامل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحقه، والأولى هو الذي ذكره القاضي والأصحاب. اهـ [2]

فالأصل والذي يترجح اعتباره والله أعلم ما استقر عليه جمهور أهل العلم من تقسيمهم الديار إلى قسمين لا ثالث لهما: دار إسلام ودار كفر، وقد تكون هناك بعض الديار يكثر فيها الفسق وتنتشر فيها البدع غير المكفرة ويقل فيها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولكن هذا الفسق والابتداع لا يصل إلى حد الكفر المقنن والذي يتواطؤ عليه أهل الدار أو الحاكمين فيها، فهذه الدار يصح أن يقال فيها دار فسق وبدعة، وليس هذا قسيما لدار الإسلام ولكنه تمييز لها عن دار الطاعة والسنة وهي دار إسلام ولا شك، وكذلك فإن دار الكفر قد لا يقاتل أهلها أهل الإسلام ولا يحاربونهم فلا تسمى دار حرب وهي دار كفر ولا شك بخلاف الدار التي يحارب أهلها أهل الإسلام ويقاتلونهم فهذه دار كفر وحرب والله تعالى أعلم.

كتبه الفقير إلى عفو ربه ورحمته

أبو عمرو

عبد الحكيم حسان

(1) مجموع الفتاوى ج28/ 240ـ241

(2) راجع الدرر السنية في الأجوبة النجدية جمع ابن قاسم كتاب الجهاد ج7/353.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت