للكفار ولم يوالهم ويعاونهم في حربهم على الإسلام والمسلمين مرتدا، فكيف من والاهم ونصرهم على المسلمين ودخل في أحلافهم ونفذ مخططاتهم؟! فهو أولى أن يكون كافرا مرتدا، مستحقا للعقوبة في الدنيا والآخرة.
وقد بين الله تعالى أن من نصر الكفار؛ فهو من إخوانهم وليس من المسلمين في شيء، قال تعالى: {ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون} [الحشر: 11] ، ففي هذه الآية بيان جلي؛ بأن وعد المشركين في السر بالدخول معهم في أحلافهم ونصرهم والخروج معهم نفاقا وكفرا، فكيف بمن نصرهم فعلا وصار من جملتهم؟! لا شك أنه من إخوانهم في الكفر.
وقال تعالى: {سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب} [الأنفال: 12 - 13] ، فقد بين الله تعالى في هذه الآية الكريمة؛ العلة والسبب في إباحة ضرب أعناق هؤلاء الكفار، {ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله} .
و"المشاقة"؛ أن يكون المرء في الشق المناوئ لله ورسوله والمؤمنين، وفي هذا دلالة واضحة وصريحة على أن من انحاز إلى صف الكفار أو المشركين وكان مع المشاقّين لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين ونصرهم على المسلمين؛ أنه يكون من جملة الذين كفروا، وممن أباح الله للمؤمنين ضرب أعناقهم، وتوعّدهم بالخلود في النار وبالخزي العظيم.
وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم من بعد إيمانكم كافرين} [آل عمران: 100] ، فمن أطاع الكفار في حربهم على المسلمين؛ فهو كافر بنص القرآن الكريم.
وقد أمر الله تعالى باعتزال الكفار، وبين سبحانه أن من كان معهم وعاونهم على كفرهم فهو مثلهم وحكمه حكمهم في الدنيا والآخرة، قال تعالى: {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا} [النساء: 140] .
وقد تبرأ النبي صلى الله عليه وسلم من كل من كان مع المشركين، فقال: (أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين) ، وهذا فيمن كان مقيما بين أظهرهم فقط، فكيف بمن عاونهم على حرب المسلمين وصار عينا لهم؟!