والتخطيط معهم وتنفيذ مخططاتهم والدخول في تنظيماتهم وأحلافهم والتجسس من أجلهم ونقل عورات المسلمين وأسرار الأمة إليهم والقتال في صفهم.
وقد أوجب الله الموالاة بين المؤمنين وبين أن ذلك من أصول الإيمان ولوازمه، ونهى عن موالاة الكفار والمشركين وبين أن ذلك منتفٍ في حق المؤمنين، وبين تعالى أن موالاة الكفار ونصرتهم على المسلمين منافية لحقيقة الإيمان.
-فأما موالاة المؤمنين؛
فكقوله تعالى: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ... } ، إلى قوله تعالى: {ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون} ، وقال تعالى: {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض ... } ، إلى قوله تعالى: {والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم} .
ولذلك يقول ابن تيمية رحمه الله: (إن أصل الدين وكماله؛ أن يكون الحب في الله والبغض في الله والموالاة في الله والمعاداة في الله والعبادة لله والاستعانة بالله والخوف من الله والرجاء لله والإعطاء لله والمنع لله) [1] اهـ.
-وفي وجوب معاداة الكافرين؛
قال تعالى: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير} .
وقد قال شيخ المفسرين ابن جرير الطبري رحمه الله: (ومعنى ذلك؛ لا تتخذوا أيها المؤمنين الكفار ظهرا وأنصارا، توالونهم على دينهم وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين، وتدلونهم على عوراتهم، فإنه من يفعل ذلك؛ {فليس من الله في شيء} ، يعني بذلك فقد برئ من الله وبرئ الله منه بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر) [2] اهـ.
(1) راجع الدرر السنية: 7/ 109.
(2) تفسير الطبري: 6/ 313، راجع تفسير القرطبي: 4/ 57، راجع تفسير ابن كثير: 1/ 358، راجع تفسير أبي السعود: 2/ 23.