الصفحة 63 من 143

ويقول الشيح صالح الفوزان: (من مظاهر موالاة الكفار إعانتهم ومناصرتهم على المسلمين ومدحهم والذب عنهم، وهذا من نواقض الإسلام وأسباب الردة - نعوذ بالله من ذلك -) [1] اهـ.

وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة} ، إلى قوله تعالى: {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاؤ منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده} ، فلا تتم موالاة المؤمنين ولا تصح إلا بمعاداة الكافرين وبغضهم.

وقد قال ابن القيم رحمه الله في بيان هذا المعنى: (لا تصح المولاة إلا بالمعاداة، كما قال تعالى عن إمام الحنفاء المحبين أنه قال لقومه: {أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون فإنهم عدو لي إلا رب العالمين} ، فلم تصح لخليل الله هذه الموالاة والخلة إلا بتحقيق هذه المعاداة فإنه لا ولاء إلا لله ولا ولاء إلا بالبراءة من كل معبود سواه، قال تعالى: {وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني فإنه سيهدين وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون} ، أي جعل هذه الموالاة لله والبراءة لله والبراءة من كل معبود سواه كلمة باقية في عقبه يتوارثها الأنبياء واتباعهم بعضهم عن بعض، وهي كلمة لا إله إلا الله، وهي التي ورثها إمام الحنفاء لأتباعه إلى يوم القيامة) [2] اهـ.

يقول الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله تعالى في رسالته"سبيل النجاة والفكاك"عند قوله تعالى: {إنا برءاؤا منكم ومما تعبدون من دون الله} : (وهاهنا نكتة بديعة، وهي أن الله تعالى قدّم البراءة من المشركين العابدين غير الله، على البراءة من الأوثان المعبودة من دون الله، لأن الأول أهم من الثاني، فإنه إن تبرأ من الأوثان ولم يتبرأ ممن عبدها لا يكون آتيًا بالواجب عليه، وأما إذا تبرأ من المشركين؛ فإن هذا يستلزم البراءة من معبوداتهم، وكذا قوله: {وأعتزلكم وما تدعون من دون الله ... الآية} ، فقدّم اعتزالهم على اعتزال ما يدعون من دون الله، وكذا قوله: {فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله} ، وقوله: {وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون من دون الله} ، فعليك بهذه النكتة فإنها تفتح لك بابًا إلى عداوة أعداء الله، فكم من إنسان لا يقع منه الشرك ولكنه لا يعادي أهله فلا يكون مسلمًا بذلك إذ ترك دين جميع المرسلين) اهـ.

ويقول أيضا رحمه الله تعالى في نفس الرسالة: (فقوله: {وبدا} ؛ أي ظهر وبان، وتأمل تقديم العداوة على البغضاء، لأن الأولى أهم من الثانية، فإن الإنسان قد يبغض المشركين ولا

(1) الولاء والبراء في الإسلام للشيخ صالح الفوزان: 9.

(2) الجواب الكافي: 213.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت