الصفحة 68 من 143

وقال القرطبي رحمه الله في تفسير قوله تعالى: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} : (قال علماؤنا: فالفتنة إذا عمت هلك الكل، وذلك عن ظهور المعاصي وانتشار المنكر وعدم التغيير ... ) ، إلى قوله: (إن الناس إذا تظاهروا بالمنكر فمن الفرض على كل من رآه أن يغيره، فإذا سكت عليه فكلهم عاص، هذا بفعله وهذا برضاه، وقد جعل الله في حكمه وحكمته؛ الراضي بمنزلة الفاعل، فانتظم في العقوبة) [1] اهـ.

وقد ذكر شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ضمن نواقض الإسلام التي يكفر بها المسلم: (مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين، لقوله تعالى: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} ) [2] اهـ.

وقال الشيخ حمد بن عتيق النجدي رحمه الله: (قد تقدم أن مظاهرة المشركين ودلالتهم على عوارت المسلمين أو الذب عنهم بلسان أو رضى بما هم عليه، كل هذه مكفرات ممن صدرت منه من غير الإكراه المذكور، ومن فعل ذلك؛ فهو مرتد، وإن كان مع ذلك يبغض الكفار ويحب المسلمين، وقد تقدم ذلك في غير موضع، وإنما كررنا لعموم الجهل به وشدة الحاجة إلى معرفته) [3] اهـ.

وقال الشيخ حمد بن عتيق أيضا: (أن يوافقهم - أي الكفار - في الظاهر مع مخالفته لهم في الباطن، وهو ليس في سلطانهم، وإنما حمله على ذلك إما طمع في رياسة أو مال أو مشحة بوطن أو عيال، أو خوف مما يحدث في المآل، فإنه في هذه الحال يكون مرتدا، ولا تنفعه كراهته لهم في الباطن، وهو ممن قال الله فيهم: {ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين} ، فأخبر أنه لم يحملهم على الكفر الجهل أو بغضه، ولا محبة الباطل، وإنما هو أن لهم حظًا من حظوظ الدنيا آثروه على الدين) [4] اهـ.

قال تعالى: {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا} .

قال الطبري رحمه الله: (قوله: {إنكم إذا مثلهم} ، يعني إن جالستم من يكفر بآيات الله ويُستهزأ بها وأنتم تسمعون؛ فأنتم مثلهم، يعني؛ فإن لم تقوموا عنهم في تلك الحال مثلهم في فعله، لأنكم قد عصيتم الله بجلوسكم معهم وأنتم تسمعون آيات الله يكفر بها ويُستهزأ بها

(1) تفسير القرطبي: 7/ 374 - 375، وراجع أحكام القرآن لابن العربي: 2/ 847.

(2) مجموعة التوحيد: 33.

(3) الدفاع عن أهل السنة والاتباع للشيخ حمد بن عتيق النجدي: 31 - 32.

(4) رسالة بيان النجاة والفكاك من موالاة المرتدين وأهل الإشراك، من كتاب مجموعة التوحيد: 418.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت