الصفحة 67 من 143

الخائف وغيره، بل أخبر تعالى أن الذين في قلوبهم مرض يفعلون ذلك خوف الدوائر، وهكذا حال هؤلاء المرتدين) [1] اهـ.

وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون} .

وقال القرطبي: (ظاهر هذه الآية أنها خطاب لجميع المؤمنين كافة، وهي باقية الحكم إلى يوم القيامة في قطع الولاية بين المؤمنين والكافرين ... ) ، إلى أن قال رحمه الله: ( {ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون} ، قال ابن عباس: هو مشرك مثلهم، لأن من رضي بالشرك فهو مشرك) [2] اهـ.

قال ابن حزم رحمه الله في كلامه عن وجوب الهجرة من دار الكفر: (من لحق بدار الكفر والحرب مختارا محاربا لمن يليه من المسلمين؛ فهو بهذا الفعل مرتد، له أحكام المرتدين من وجوب القتل عليه متى قدر عليه ومن إباحة ماله وانفساح نكاحه ... ) ، إلى أن قال: (وكذلك من سكن بأرض الهند والسند والترك والسودان والروم من المسلمين، فإن كان لا يقدر على الخروج من هنالك لثقل ظهر أو لقلة مال أو لضعف جسم أو لامتناع طريق؛ فهو معذور، فإن كان هنالك محاربا للمسلمين معينا للكفار بخدمة أو كتابة؛ فهو كافر) [3] اهـ.

وقال أيضا رحمه الله: (ولو أن كافرا غلب على دار من دور الإسلام وأقر المسلمين بها على حالهم، إلا أنه هو المالك لها المنفرد بنفسه في ضبطها، وهو معلن بدين غير الإسلام؛ لكفر بالبقاء معه كل من عاونه وأقام معه، وإن ادعى أنه مسلم) [4] اهـ.

وقال ابن حجر رحمه الله في نفس هذا المعنى، في شرح حديث ابن عمر مرفوعا: (إذا أنزل الله بقوم عذابا أصاب العذاب من كان فيهم ثم بعثوا على أعمالهم) [5] : (ويُستفاد من هذا؛ مشروعية الهرب من الكفار ومن الظلمة، لأن الإقامة معهم من إلقاء النفس إلى التهلكة، هذا إذا لم يعنهم ولم يرض بأفعالهم، فإن أعان أو رضي؛ فهم منهم) [6] اهـ.

(1) الرسالة الحادية عشرة من مجموعة التوحيد: 338.

(2) تفسير القرطبي: 8/ 93 - 94، تفسير ابن كثير: 2/ 343، تفسير أبي السعود: 4/ 54، فتح القدير للشوكاني: 2/ 346.

(3) المحلى لابن حزم، 11/ 200.

(4) السابق.

(5) رواه البخاري في صحيحه، كتاب الفتن، باب إذا أنزل الله بقوم عذابا، والحديث في الصحيح برقم 7108.

(6) فتح الباري: 13/ 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت