الصفحة 66 من 143

في هذا الحكم ودل ذلك على رضاه القلبي بدينهم وملتهم، وإن زعم بلسانه أنه مخالف لهم، وذلك لأن لسان الحال مثل لسان المقال أو أعظم، كما قال تعالى: {ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر} ، وقال تعالى: {وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين} ، ومن المعلوم أن هذه الشهادة كانت بلسان الحال وليست بلسان المقال.

ولذلك قال جمال الدين القاسمي رحمه الله: (قوله تعالى: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} ، أي من جملتهم وحكمه حكمهم، وإن زعم أنه مخالف لهم في الدين، فهو بدلالة الحال منهم لدلالتها على كمال الموافقة) [1] اهـ.

وقال ابن حزم: (صح أن قوله تعالى: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} ، إنما هو على ظاهره بأنه كافر من جملة الكفار، وهذا حق لا يختلف فيه اثنان من المسلمين) [2] اهـ.

وقال ابن تيمية رحمه الله: (قال تعالى: {ومن يتولهم منكم} ، فيوافقهم ويعينهم، {فإنه منهم} ) .

وقال أيضا في تفسير هذه الآية: (والمفسرون متفقون؛ على أنها نزلت بسبب قوم ممن كان يظهر الإسلام وفي قلبه مرض خاف أن يغلب أهل الإسلام فيوالي الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم، للخوف الذي في قلوبهم، لا لاعتقادهم أن محمدا صلى الله عليه وسلم كاذب وأن اليهود والنصارى صادقون) [3] اهـ.

وقال القرطبي رحمه الله: (قوله تعالى: {ومن يتولهم منكم} ، أي يعضدهم على المسلمين، {فإنه منهم} ؛ بيَّن تعالى أن حكمه كحكمهم، وهو يمنع إثبات الميراث للمسلم من المرتد، ثم هذا الحكم باق إلى يوم القيامة ... ) ، إلى قوله رحمه الله: ( {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} ؛ شرط وجوابه، أي لأنه قد خالف الله تعالى ورسوله كما خالفوا، ووجبت معاداته كما وجبت معاداتهم، ووجبت له النار كما وجبت لهم، فصار منهم أي من أصحابهم) [4] اهـ.

وقال سليمان بن عبد الله آل الشيخ رحمه الله: (نهى سبحانه وتعالى عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء، وأخبر أن من تولاهم من المؤمنين فهو منهم، وهكذا حكم من تولى الكفار من المجوس وعباد الأوثان، فهو منهم ... ) ، إلى قوله رحمه الله: (ولم يفرق تبارك وتعالى بين

(1) محاسن التأويل للقاسمي: 6/ 240.

(2) المحلى لابن حزم: 11/ 138.

(3) مجموع الفتاوى: 7/ 193 - 194.

(4) تفسير القرطبي: 6/ 217.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت