آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل إلا تنفروا يعذبكم عذابًا أليمًا ويستبدل قومًا غيركم ولا تضروه شيئًا والله على كل شئ قدير)، وقال نبينا صلى الله عليه وسلم (إذا تبايعتم بالعينة ورضيتم بالزرع واتبعتم أذناب البقر وتركتم الجهاد في سبيل الله سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم) .
ردي حياض الردى يا نفس واتركي هياب ورد الردى للشاة والنعم
إن لم أدعك على الأرماح سائرة فلا دعيت ابن أم المجد والكرم
ومن رحمات الله المتتابعة أن قيض الله لهذا الدين رجال باعوا الفاني الزائل بالباقي الدائم، فعقدوا مع الرحمن تعالى عقدا قدموا فيه النفس والمال رخيصة واشتروا سلعة الرحمن جنان عرضها الأرض والسماوات، ففي الوقت الذي نكص فيه الحكام عن القيام بما افترضه الله عليهم من سياسة الدنيا بالدين، وانشغل فيه أهل الإسلام بما صمنه الله لهم فلهثوا وراء متاع الدنيا الزائل، وعلى الرغم من الحملات الصليبية واليهودية المستعرة والحملات العسكرية الحاقدة المتتالية، وبالرغم مما نجح فيه الأعداء من مسخ لقيم أمتنا وإقصاء لشريعتها ونهب لثرواتها، وبالرغم من نجاح الأعداء النسبي في تغيير عقيدة الولاء والبراء في نفوس المسلمين، وبالرغم من الخضوع الكامل والانبطاح التام من الساسة والمتنفذين فإن نور الله تعالى لم ينطفئ ورحمته لم تتوقف، فقد قامت ثلة من رجال هذه الأمة الغيورين يتقدمهم من نور الله بصيرته من العلماء والقادة والأمراء، قاموا ليزيلوا عن أمتهم غبار الذل ويمسحوا عن جبينها آثار الجاهلية ولسان حال أحدهم يقول (وعجلت إليك رب لترضى)
شباب لم تحطمه الليالي ولم يسلم إلى الخصم العرينا
شباب ذللوا سبل المعالي وما عرفوا سوى الإسلام دينا
إذا شهدوا الوغى كانوا كماة يدكون المعاقل والحصونا
وإن جن المساء فلا تراهم من الإشفاق إلا ساجدينا
كذلك أخرج الإسلام قومي شبابا مخلصا حرا أمينا
وعلمه الكرامة كيف تبنى فيأبى أن يقيد أو يهونا
وهذه وصية ابن من أبناء هذه الأمة المجيدة ورجل من رجالاتها يتفطر قلبه حزنا عليها وهو يتطلع إلى المجد التليد الضائع مجاهدا في سبيل الله تعالى راجيا أن يلحق بركب الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.