وعلى الجانب الآخر نجد ضغوطا دولية متزايدة على سورية لتغير موقفها الداعم - ولو صوريا - لحركات المقاومة الفلسطينية واللبنانية، سواء حركة حماس أو الفصائل الفلسطينية الأخرى أو"حزب الله"، وهو الشرط الذي يضعه المجتمع الدولي ويضغط لتحقيقه، ويحاول بعده أن يُخضع سورية لتصبح جزءا من الحل الأمريكي اليهودي لتكوين شرق أوسط جديد، تأمن فيه إسرائيل على أمنها ويتحقق لها بموجبه الهيمنة الاقتصادية والمعلوماتية على المنطقة برمتها، خصوصا بعد الخضوع التام لكل من مصر والأردن والسعودية، واستعداد لبنان للقيام بالدور المراد لها.
وفي نفس الوقت فإن هناك ضغوطا متزايدة تُمَارس على إيران للقبول بقواعد اللعبة الجديدة والخروج نهائيا من التأثير على دول المنطقة، وخاصة دول السعودية والخليج الضعيفة والتي تحمل في أحشائها قنبلة موقوته اسمها الشيعة، وكذلك نزع يدها من التأثير على جماعات المقاومة الفلسطينية واللبنانية، فضلا عن محاولة القضاء على الأمل الإيراني في أن يكون لها برنامج نووي ولو كان متواضعا.
وليس الموقف في فلسطين بأحسن حالا من شقيقتها لبنان، فقد وصلت عملية السلام المهترئة أصلا إلى طريق مسدود، بعد سلسلة الغارات التي تشنها إسرائيل ضد الأراضي الفلسطينية وقتل الناشطين من كافة الفصائل - إسلامية كانت أو علمانية - والعمل على إسقاط حركة حماس بأي ثمن، وإرجاع الأحوال إلى ما كانت عليه قبل نجاح حماس في الانتخابات الفلسطينية وتكوين حكومتها.
وفي ضوء ما سبق؛ يبدو للمحلل أن هناك عدة أهداف رئيسة ظاهرة لا تحتاج إلى كثير مجهود لاستخراجها قد دفعت"حزب الله"لتنفيذ عمليته - سواء قلنا أنه أعد لها طويلا وتوقع تداعياتها أم كانت غير مدروسة ومدفوع إليها من الخارج -
منها:
-الهدف الأول والأهم وهو غير معلن من أي طرف؛ هو تخفيف الضغط الدولي علي إيران: بسبب مشكلة الملف النووي، وقد نجحت العملية نسبيا في تحويل اهتمام العالم بعيدا عن القضية النووية ولو مؤقتا حتى تتنفس الإدارة الإيرانية وتجمع أمرها في رد نهائي على العروض