نفسه، بل هو يقوم على أصولٍ علمانية، يريدون أن يدرسوا الأديان ولكن بأصول علمانية، فحصلت إشكاليات منهجية عميقة في علم الأديان في المنظومة الغربية.
وسبب ذلك طبيعة نشأته؛ فالطبيعة التي نشأ فيها طبيعة صراعيَّة مُحتدِمة مع أهل الأديان أنفسهم، فمن الطبيعي أن تكون لدى علماء الأديان ردَّة فِعل على الدين وعلى أتباعه.
علماء الغرب في القرن الثامن عشر انطلقوا من جزئية معيَّنة في الأديان ثم توسَّعوا؛ انطلقوا من جزئية المقارنة بين الأديان -كما سبقت الإشارة إلى ذلك-، فاكتشفوا بأن كثيرًا من الأديان مليئة بالخرافات والأساطير، فرجعوا إلى الكنيسة وقالو أنتم كنتم تصوِّرون لنا أنه لا دين إلا دينكم فاكتشفنا أنه توجد أديان أخرى غير المسيحية، فما الذي يضمن لنا أنَّ دين المسيحية هو الصحيح؟!
هذا أول سؤال، ثم أخذوا يُناقشون في أدلة صحة الأديان، ثم بعد ذلك طفقوا في تتبُّع مراحل تطوُّرات الأديان، وأخذوا يدرسون كثيرًا من الأديان، وركَّزوا على الأديان القديمة البِدائية الخرافية، ولهذا لا يعتمدون على الإسلام كثيرًا في دراساتهم وإنما اعتمادهم مثلًا على البوذية أكثر من اعتمادهم على الإسلام، إذا أرادوا أن يُقارنوا أو يدرسوا طبيعة الأديان يعتمدون على البوذية أكثر من الإسلام؛ لأنهم ذهبوا إلى الأديان القديمة الشرقية وأخذوا يحللونها